ثم إن المصنف ( 1 ) وولده - فخر الاسلام - ( 2 ) وغيرهما بنوا وجوب الكفارة
في هذه المسألة على مسألة أصولية ، وهي : جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء الشرط
وعدمه .
فعلى الأول تجب الكفارة ، لوجوب الصوم عليه .
وعلى الثاني لا تجب ، لعدم وجوب الصوم عليه ، لعلم الله سبحانه بانتفاء
شرط الصوم في هذا اليوم .
قال في المدارك : وعندي في هذا البناء نظر ، إذ لا منافاة بين الحكم بامتناع
التكليف بالفعل مع علم الآمر بانتفاء الشرط - كما هو الظاهر - وبين الحكم
بثبوت الكفارة ( هنا ) ( 3 ) لتحقق الافطار في صوم واجب بحسب الظاهر - كما هو
واضح - ( انتهى ) ( 4 ) .
أقول : وللتأمل في كل من البناء المذكور والنظر فيه مجال :
أما في البناء : فلأنه ليس في الأخبار الدالة ( 5 ) على وجوب الكفارة ما يدل
على إناطتها بوجوب الصوم على المكلف ، مثلا قوله عليه السلام : " من أفطر يوما من
شهر رمضان ، فعليه كذا " مطلق يشمل من كان واجدا لشروط الصوم في تمام
اليوم ، ومن كان فاقدا لها أو لبعضها كذلك ، ومن كان واجدا لها في بعض اليوم
فاقدا لها في البعض الآخر ، سواء أفطر بعد حصول العذر أو قبله ، عالما بأنه
سيطرأ العذر أو غير عالم به كما هو فرض مسألتنا .
هامش
( 1 ) انظر المختلف : 227 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 230 .
( 3 ) الزيادة من المصدر .
( 4 ) المدارك 6 : 114 - 115 .
( 5 ) الوسائل 7 : 28 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .