زمان جواز ازدرادها .
وليس الوضع جزء من ماهية الأكل حتى يقال : إنه لم يتحقق ماهية الأكل
بتمامها ، أو مما ينصرف إليه الذهن من لفظه ، ولذا لو وضع لقمة خبز في فمه في
الليل وأمسكه إلى طلوع الفجر ، فسد صومه بازدرادها إجماعا .
وأما الرواية ( 1 ) فتارة يجاب عنها بالفرق بين ازدراد القلس وازدراد بقايا
الغذاء ، فيصدق الأكل على الثاني دون الأول .
وفيه نظر .
وأخرى باحتمال كون " لا " في قوله : " لا يفطره " حرف جواب ، أي :
" لا يزدرده ، يفطره ذلك " . وهو بعيد .
وثالثة بإمكان الفرق بينهما في الحكم فلا يفسد الأول ، للنص ( 2 ) دون
الثاني لأن إلحاقه به قياس .
والأسلم في الجواب - عنها - أن يقال : بطرحها عن الحجية لمخالفتها
للمشهور ، بل لاطلاقات الاجماعات المدعاة على إفساد الأكل - ولو لم يكن
معتادا - .
نعم ، لا بأس بالتوجيهات السابقة في مقام التأويل .
واحترز بقيد " التعمد " عما لو ابتلع شيئا منها سهوا ، أو سبق إلى الحلق
بغير اختيار ، فإنه لا يفطر ( 3 ) ، لما دل على اختصاص الافساد بفعل المفطر عمدا ،
ونفي الحكم عن غيره ( 4 ) .
وقد قيل : بالافساد إذا قصر في التخليل ( 5 ) ولم أعثر على مستنده .
هامش
( 1 ) ( 2 ) المتقدمتان في صفحة 154 .
( 3 ) كذا في النسخ ، والصحيح : لا يفطره .
( 4 ) العبارة في " ف " هكذا : لما دل على اختصاص الافطار لفعل المفطر عمدا وبقي الحكم من غيره .
( 5 ) سيأتي نقل هذا القول من المؤلف قدس سره في صفحة 162 .