كونه جهلا مركبا ، فلا يبعد الحكم بوجوب القضاء إذ دل دليل .
نعم لا ضير في نفي القضاء من جهة ادعاء عدم الدليل - لا من جهة دلالة
تجويز العمل بالظن أو القطع على نفيه - .
فإقحام حديث " تعبد المرء بظنه " لا يجدي مع التشبث بذيل أصالة
البراءة وكون القضاء بأمر جديد ، بعد ادعاء انصراف إطلاقات وجوب القضاء
إلى غير صورة الظن المجوز للعمل من جانب الشارع .
فالعمدة في الدليل على عدم وجوب القضاء - بعد دعوى الانصراف -
أصالة البراءة وروايتا زرارة ( 1 ) .
والقدح في أولاهما بمخالفتها - بإطلاقها الشامل لصورتي الشك
والوهم - للشهرة العظيمة ، بل الاجماع ، فاسد ، لأن الظاهر من قوله عليه السلام :
" فإن رأيته بعد ذلك " أي بعد ما غاب القرص في علمك أو في ظنك ، لعدم جواز
إرادة " بعد ما غاب في الواقع " وبعد احتمال إرادة " بعد ما غاب بحسب
احتمالك " بل لا يصدق عند الرؤية بعد الشك أو الوهم أنه رآه بعد ما غاب ، إذ
ليس المراد من قوله : " وقت المغرب إذا غاب القرص " غيبوبته عن البصر ، بل
غيبوبته عن الأفق ، إما واقعا أو بحسب اعتقاد المكلف - ولو ظنا - .
والقول بأن المراد : أن وقت المغرب إذا غاب القرص عن البصر مطلقا .
خرج منه ما إذا غاب عن البصر وقطع بوجوده فوق الأفق ، لا تخفى بشاعته .
ولكن مع ذلك كله فالاحتياط مما لا ينبغي تركه ، لحكاية الشهرة العظيمة
على وجوب القضاء ، بل الاجماع عن الخلاف والغنية ( 2 ) ، بناء على إرادة مطلق
الاحتمال من الشك في عبارتهما وإن كان غاية ذلك سقوط روايتي زرارة ( 3 ) عن
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 87 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 أو 2 .
( 2 ) تقدمت حكاية الاجماع عن الخلاف والغنية في صفحة 134 .
( 3 ) الوسائل 7 : 87 الباب 51 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 و 2 .