والحاجة إلى العمل في الواقعة أكثر منها في الأحكام والاحتياط متعسر أو
متعذر فيجب العمل بالظن .
لكن لا يخفى أن الأمارات المذكورة ، وما ذكر في حجيتها من كفاية
الظن بشاهد الحال أو كفاية الظن في المقام ، لعدم المناص عن العمل وعدم
التمكن إلا عن الظن ، لا يجري فيما لا يعم الابتلاء بها كالمغنوم بغير إذن
الإمام أو بدون قتال وصفايا الملوك ، بل يختص بما كان الابتلاء به عاما
كالأراضي ورؤوس الجبال وبطون الأودية والآجام ، وهذه يمكن الاستدلال
لها بعموم مثل رواية أبي سيار المتقدمة ( 1 ) ، فإن تحليل الأرض ظاهر في
تحليل ما يوجد فيها ، ولتحليل ما في رؤوس الجبال وأخويها ، فإن الأرض
أيضا تشملها .
أدلة حل ما
لا يعم به البلوى
ويدل على ذلك : كل ما دل على تملك الأرض بالاحياء ، فإنها تدل
بالفحوى أو بتنقيح المناط على أن ما فيها تملك بالحيازة ، مضافا إلى استقرار
السيرة القطعية على معاملة ما في هذه ، معاملة المباحات الأصلية ، ولا يقدح
في ذلك اعتقادهم إباحتها ، نظرا إلى أن المناط في حجية السيرة ، استكشاف
رضى الإمام عليه السلام بالعمل وإن لم يرض بالاعتقاد الذي هو منشأ ذلك
العمل ، إذا لم يترتب عليه عمل آخر غير مرضي ، وثبت بالأدلة الواضحة
الكافية في الردع فساد ذلك الاعتقاد .
دليل حل غير
الأراضي من
الغنائم الثلاثة
نعم ، يمكن أن يستدل لحل ما ذكر من غير الأراضي بما ورد من تحليل
خمس الفئ للشيعة " لتطيب ولادتهم " ( 2 ) و " لتحل منافعهم من مأكل
هامش
( 1 ) في الصفحة : 369 - 370 .
( 2 ) الوسائل 6 : 380 و 381 ، الباب 4 من أبواب الأنفال ، الحديثان 5 و 9 .