واحتمال اختصاص هذه الصدقة بالفقراء مطلقا ، أو فقراء بني هاشم ،
أو مطلقهم ، أو العدول من الناس أو بني هاشم ، موهون بأن المعتاد المتعارف
من التصدق بأمثال هذه الأمور العامة : عدم التخصيص بأحد ، كما في
الأوقاف المطلقة والقنوات والخانات ونحو ذلك .
مضافا إلى أن المنع عن التصرف مجانا حرج مخالف للطف ، لأنه
موجب لوقوع كثير من الناس في المعصية ، حيث إن أغلب النفوس يصعب
عليهم دفع العوض في مقابل هذه الأمور ، فكأنها عندهم من المباحات
الأصلية ، فيقعون في معصية الارتكاب ، بل يعرض ( 1 ) الفساد لعباداتهم
ومناكحهم ، وهذا الوجه مستفاد من تعليل الإمام حلية المناكح فيما يأتي
بطيب الولادة ، فإن معنى ذلك : أنه لو لم يحل ذلك لوقع غالب الناس في
الزنا ، من جهة عدم المبالاة في إخراج حقنا ، وإلا فعدم التحليل بنفسه
لا يستلزم خبث الميلاد .
[ ويمكن أن يستدل على حل الأنفال كلية بما ورد من تحليل الخمس
والفئ ] ( 2 ) .
الظن القوي
بالإذن المطلق
وبالجملة ، فالظن القوي الحاصل بالإذن المطلق في الأنفال لشيعتهم ،
ويمكن العمل بهذا الظن من باب جعله كبعض التصرفات مثل الوضوء
والشرب من مال الغير ، بل تصرفنا في أملاك الإمام عليه السلام أدون من
الشرب من قناة الغير ، مع أنه يمكن العمل هنا بالظن وإن كان من
الموضوعات ، نظرا إلى اشتراك المسألة مع الأحكام في انسداد باب العلم ،
هامش
( 1 ) في " ع " و " ج " : معرض .
( 2 ) ما بين المعقوفتين من " م " .