ونحوها مرسلة أحمد المضمرة ، وفيها : أن " النصف له عليه السلام خاصة
والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمد صلى الله عليه وآله
الذين لا تحل لهم الصدقة ولا الزكاة ، عوضهم الله تعالى مكان ذلك الخمس ،
فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ، فإن فضل منهم شئ فهو له ، وإن نقص عنهم
ولم يكفهم أتمه لهم من عنده ، كما صار له الفضل لزمه النقصان " ( 1 ) .
فإن الظاهر منهما - سيما من سياق المرسلة في فقرات - : أن هذا
الحكم بيان لصورة بسط يد الإمام عليه السلام وجباية جميع الصدقات
والأخماس إليه ، وقد اشتملت على مثل ذلك في قسمة الصدقات أيضا بين
فقراء الناس .
نعم ، يمكن أن يدعى إن المستنبط منه هو وجوب الاتمام عليه من باب
المواساة عند غنائه عليه السلام واحتياج قبيله ، لعدم وفاء الموجود من حصتهم
بمؤونتهم ، وإن كان لأجل عدم دفع الناس ما يجب عليهم ، وليس ذلك ببعيد
لو كان في المرسلتين دلالة على أن إتمام نقصهم كان من الخمس ، والظاهر
عدمها ، لجواز أن يكون إتمامه من مال آخر .
اللهم إلا أن يتعدى عنه بتنقيح المناط بأنه عليه السلام ملتزم أو ملزم من
الله بالاتمام من عنده ، فإذا لم يوجد له مال آخر غير نصفه من الخمس تم
الناقص منه كما هو مقتضى قوله عليه السلام : " إن الإمام وارث من لا وارث له
ويعول من لا حيلة له " ( 2 ) .
وكيف كان ، فسيأتي أن طريق الجواز غير مبني على هذا الحكم ،
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 364 ، الباب 3 من أبواب قسمة الخمس ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 6 : 365 ، الباب الأول من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام ، الحديث 4 .