ولذا توقف فيه جماعة - كما حكي ( 1 ) - مع قولهم بجواز الصرف .
هل يعطى
الفقير أكثر من
مؤونة سنته ؟
ثم إن ظاهر المرسلتين عدم جواز إعطاء الفقير هنا أزيد من مؤونة
السنة كما عن الشهيدين ( 2 ) ، بل في كلام بعض مشايخنا المعاصرين ( 3 ) : أنه
لم أجد فيه خلافا ، ولعله ناش مما تقدم ( 4 ) عن المشهور من تقسيم النصف
عليهم على الكفاية - على ما في المرسلتين - ، وقد عرفت أن الظاهر من فتوى
المشهور والمرسلتين كون ذلك عند تقسيم الإمام لجميع ما يحصل في يده من
الخمس على السادة ، فلعل الاقتصار حينئذ على الاعطاء على الكفاية ،
لئلا يحصل الاعواز ويدخل النقص على بعض المستحقين ، فيكون حيفا عليهم
حيث يبقون محتاجين إلى أخذ الصدقات ، ولذا قد صرح في المرسلة بتقسيم
الزكاة كذلك ، مع أنه قد مر ( 5 ) جواز إعطاء الفقير من الزكاة فوق الكفاية
من غير خلاف فيه يعرف ، فلا تدل على أن الحكم كذلك في كل خمس
يقسمه المالك بنفسه .
تسوية الإمام
الاعطاء للفقراء
هذا ، مع أن المرسلتين لا تزيدان على حكاية فعل الإمام عليه السلام
أو مداومته ، أو التزامه بذاك ، ولو سلم كون ذلك بإلزام من الله فلعله
لخصوص الإمام عليه السلام ، حيث إن نسبة الفقراء إليه على السواء من حيث
الرحمة والشفقة ، فيجب أن يكون تقسيمهم للأخماس والزكوات وبيت المال
هامش
( 1 ) حكاه السيد الطباطبائي في الرياض 5 : 275 .
( 2 ) الدروس 1 : 262 ، المسالك 1 : 471 .
( 3 ) جواهر الكلام 16 : 112 .
( 4 ) في الصفحة 340 .
( 5 ) انظر كتاب الزكاة : 273 .