وحيث نعلم - مع قطع النظر عن الروايتين - أن الإمام لا يرضى إلا بصرفه
في هذا الأهم ، فدفع هذا القطع بالروايتين في غاية الاشكال ، فإن المسألة من
الموضوعات ، وحل مال المرء المسلم مشروط بطيب نفسه .
جواز الصرف
مع العلم برضى
الإمام
ثم إن مقتضى ما ذكرناه : جواز صرف المالك لها بنفسه بعد علمه
برضى الإمام من الأمارات التي ذكرناها ، فإن حصول العلم منها بالرضى
لا يختص بالمجتهد ، أو بعد إعلام المجتهد له ذلك ، إن جوزنا تقليد الغير في
ما نحن فيه .
نعم ، له أن يدفعه من أول الأمر إلى المجتهد ، وعلى المجتهد أن يقبله
- كما في مال كل غائب - فيصنع به ما يرى من الدفع أو الضبط ، إلا أن يعلم
المقلد بعدم رضى الإمام بالضبط ، فليس له الدفع ، لعدم حصول البراءة من
الخمس قبل صرفها ( 1 ) عن المالك إذا كان الصرف واجبا والعزل غير كاف .
هل يجب الدفع
إلى الفقيه بناء
على القولين ؟
وربما أمكن القول بوجوب الدفع إلى المجتهد ، نظرا إلى عموم نيابته
وكونه حجة الإمام على الرعية وأمينا عنه وخليفة له ، كما استفيد ذلك كله
من الأخبار ( 2 ) .
لكن الانصاف : أن ظاهر تلك الأدلة ولاية الفقيه عن الإمام عليه السلام
على الأمور العامة ، لا مثل خصوص أمواله عليه السلام وأولاده مثلا .
نعم ، يمكن الحكم بالوجوب : نظرا إلى احتمال مدخلية خصوص الدافع
في رضى الإمام عليه السلام ، حيث إن الفقيه أبصر بمواقعها بالنوع ، وإن فرضنا
في شخص الواقعة تساوي بصيرتهما أو أبصرية المقلد .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ .
( 2 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .