تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وحيث نعلم - مع قطع النظر عن الروايتين - أن الإمام لا يرضى إلا بصرفه في هذا الأهم ، فدفع هذا القطع بالروايتين في غاية الاشكال ، فإن المسألة من الموضوعات ، وحل مال المرء المسلم مشروط بطيب نفسه .
جواز الصرف مع العلم برضى الإمام ثم إن مقتضى ما ذكرناه : جواز صرف المالك لها بنفسه بعد علمه برضى الإمام من الأمارات التي ذكرناها ، فإن حصول العلم منها بالرضى لا يختص بالمجتهد ، أو بعد إعلام المجتهد له ذلك ، إن جوزنا تقليد الغير في ما نحن فيه . نعم ، له أن يدفعه من أول الأمر إلى المجتهد ، وعلى المجتهد أن يقبله - كما في مال كل غائب - فيصنع به ما يرى من الدفع أو الضبط ، إلا أن يعلم المقلد بعدم رضى الإمام بالضبط ، فليس له الدفع ، لعدم حصول البراءة من الخمس قبل صرفها ( 1 ) عن المالك إذا كان الصرف واجبا والعزل غير كاف .
هل يجب الدفع إلى الفقيه بناء على القولين ؟ وربما أمكن القول بوجوب الدفع إلى المجتهد ، نظرا إلى عموم نيابته وكونه حجة الإمام على الرعية وأمينا عنه وخليفة له ، كما استفيد ذلك كله من الأخبار ( 2 ) . لكن الانصاف : أن ظاهر تلك الأدلة ولاية الفقيه عن الإمام عليه السلام على الأمور العامة ، لا مثل خصوص أمواله عليه السلام وأولاده مثلا . نعم ، يمكن الحكم بالوجوب : نظرا إلى احتمال مدخلية خصوص الدافع في رضى الإمام عليه السلام ، حيث إن الفقيه أبصر بمواقعها بالنوع ، وإن فرضنا في شخص الواقعة تساوي بصيرتهما أو أبصرية المقلد .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . ( 2 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي .