الإمام عليه السلام في تقسيم الأخماس والزكوات إذا أجبيت إليه ، ولذا صرح
بمثل ذلك في الزكاة أيضا ، ففي مرسلة حماد أنه " إن نقص عن ذلك شئ ولم
يكتفوا به - يعني الأصناف الثمانية : أهل الزكاة - كان على الوالي أن يمونهم
من عنده " ( 1 ) ، ولازم ذلك وجوب إعطاء الزكاة من ماله عليه السلام إذا
أعوزهم ، مع أن هؤلاء المستدلين يقولون بلزوم الدفع إلى السادة خاصة .
وأما ثانيا : فلأنه لا دلالة في المرسلتين إلا على الوجوب حال
الحضور ، ولعل ( 2 ) ذلك من أحكام الرئاسة والولاية والسلطنة الظاهرة ، لا من
أحكام الإمامة والحجية ، أو يكون ذلك من باب مواصلة الأقارب الساقطة
عند المفارقة وبعد الشقة ( 3 ) ككثير مما يجب علينا بالنسبة إليه ، وعليه بالنسبة
إلينا .
وأما ثالثا : فلعدم دلالة الرواية على وجوب الاتمام من هذا المال
بالخصوص ، فلعل للانفاق على أهل الخمس أو على أهل الزكاة عند حاجتهم
مالا خاصا آخر لا نعلمه ، وهذا المال له مصرف آخر .
والحاصل : أن إثبات وجوب الصرف في الأصناف من باب التتمة
- كما ذهب إليه جماعة ( 4 ) ، بل في الروضة ( 5 ) أنه المشهور بين المتأخرين ، تمسكا
بالروايتين - محل نظر ، سميا إذا وجد مصرف آخر أهم من ذلك بمراتب ،
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 185 ، الباب 28 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 2 ) في " م " و " ف " : فلعل .
( 3 ) في " ع " و " ج " : بعد المشقة ، وفي " ف " : ولو بعد الشقة .
( 4 ) مثل المحقق في الشرائع 1 : 184 ، والعلامة في التحرير 1 : 75 ، وحكاه السيد
الطباطبائي في الرياض ( 5 : 280 ) عن كافة المتأخرين .
( 5 ) الروضة البهية 2 : 79 .