الربح
التدريجي مع
اتحاد زمان
التكسب
واختلافه
ثم إنه إذا حصل ربح بعد ربح ، فإن اتحد زمان التكسب لهما
فلا إشكال على المختار من اتحاد أولهما في اتحاد آخرهما ، حتى أنه لو اتفق
حصول أرباح متعاقبة مترتبة على التكسب الذي شرع فيه أول رمضان ،
واتفق حصول الأخير منها في رمضان المقبل ، كانت آخر السنة آخر حولها ،
ولا يجوز أن يوضع منه مؤونة العام المستقبل ، كما لو زرع من الخضروات
ما له لقطات متعددة ، أو زرع منها أو من الحبوب أجناسا متعددة تحصل في
أزمنة متعاقبة .
فإن اختلف زمان التكسب ، فمبدأ حول كل ربح زمان الشروع في
تكسبه ، والمؤونة في الزمان المشترك بينهما موزع عليهما ، ويختص كل بمؤونة
زمانه المختص به ، فإذا شرع في أول الشتاء بزراعة الحنطة والشعير ، وفي
أول الصيف بزراعة الزرع الصيفي كان مؤونته من أول الشتاء إلى أول
الصيف ، مخرجه من فائدة زرعه الشتوي ، ومن أول الصيف إلى أول الشتاء
الآخر موزعة على كلا الزرعين ، ويخرج حينئذ خمس الشتوي لتمام سنته منه
إلى أول الصيف الآخر مخرجة من الصيفي ويخرج حينئذ خمس الصيفي
لانقضاء حوله .
هذا هو الذي يقتضيه النظر الجليل في الأخبار ، حيث إن المستفاد منها
وجوب الخمس في كل مستفاد ، وبعد تقييد ذلك بما بعد المؤونة يصير
الحاصل إن كل مستفاد فيه الخمس بعد إخراج مؤونة السنة منه .
لكن لا ريب أن مراعاة هذا قد يؤدي إلى الحرج الشديد كما
لو أكتسب كل يوم شيئا ، بل كل ساعة شيئا ، فإن مراعاة حول مستقل لكل
ربح جديد متعذر أو قريب منه ، وهو منفي بالعقل والنقل ، مضافا إلى السيرة
القطعية ، ومع ذلك كله فهو موقوف على كون كل ربح ربح موضوعا وموردا
كتاب الخمس — صفحة 217
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٢١٧