تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
قبيح .

699 - يقول المسيحيّون : « إنّ ربّ الإسلام ربّ الانتقام من العباد ، حيث وصف‌نفسه بالمنتقم ولكنّ ربّ المسيحيّين هو يسوع الذي يحبّ ويغفر حتّى للمذنبين »

، فما هو تعليقكم على ما يقولون ؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : إنّ العقاب في يوم القيامة من مسلّمات الأديان السماويّة جميعاً ، وليس من مختصّات دين الإسلام ؛ لأنّ به تكتمل سلسلة العدل الإلهي ، حين يأخذ سبحانه وتعالى للمظلوم من ظالمه ، وللمقتول من قاتله ، ولولا ذلك لكان الظالم والمظلوم سواء . والتعبير عن اللَّه سبحانه وتعالى ب ( المنتقم ) أو بأنّه عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ « 1 » لا يعني أنّ عذابه من باب التشفّي ( تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ) ؛ إذ الانتقام ليس هو إلّاعبارة عن مجازاة المسئ على إسائته ، ولازمه فيعالم البشر الناقص هو التشفّي ؛ لأنّهم يتضرّرون بظلم بعضهم البعض ، فيكون الانتقام وسيلة لتشفّيهم ممّن ظلمهم ، وأمّا ساحة الذات الإلهيّة المقدّسة فإنّها منزّهة عن ذلك ؛ لأنّها لا يمسّها نقص أو ضرر بظلم ظالم أو إساءة مسيء ، فلا يكون العقاب الصادر عنها تشفّياً ، بل يكون عين العدل الإلهي .

700 - يقول بعض العلمانيّة : « إنّ الإسلام يحبّ الرهبانيّة

، ودليل ذلك تشريعه لعبادة الاعتكاف » فما هي فلسفة هذه العبادة ؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : قال سبحانه وتعالى : وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا « 2 » ، والمستفاد من هذه الآية الشريفة أنّ الرهبانيّة على نحوين : الرهبانيّة المشروعة . ويراد بها : عبادة اللَّه سبحانه وتعالى ، والانقطاع إليه من خلال العبادات المشروعة ، واجبة ومستحبّة ، ولكن من غير انقطاع عن الناس
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 4 . المائدة 5 : 95 . إبراهيم 14 : 47 . . ( 2 ) الحديد 57 : 27 . .