العلّامة وغيرهم من الأجلّة إلى التصوّف ، وغير خفيّ أنّ ضرر التصوّف إنّما هو فساد الاعتقاد من القول بالحلول أو الوحدة في الوجود أو الاتّحاد ، أو فساد الأعمال والأعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير من المتصوّفة في مقام الرياضة أو العبادة ، وغير خفيّ على المطّلع بأحوال هؤلاء الأجلّة من كتبهم وغيرها أنّهم منزّهون من تلك المفسدتين قطعاً » « 1 » .
وعلى فرض صحّة النسبة ، فمن الممكن أن يكون عذرهم في ذلك هو نفس العذر الذي ذكره الشيخ المجلسي لوالده 0 حيث قال في آخر رسالة الاعتقادات :
« وإيّاك أن تظنّ بالوالد العلّامة ( نوّر اللَّه ضريحه ) أنّه كان من الصوفيّة ، ويعتقد مسالكهم ومذاهبهم ، حاشاه عن ذلك ، وكيف يكون كذلك ؟ وهو كان آنس أهل زمانه بأخبار أهل البيت عليهم السلام وأعلمهم بها ، بل كان سالكاً مسالك الزهد والورع ، وكان في بدو أمره يتسمّى باسم التصوّف ليرغّب إليه هذه الطائفة ولا يستوحشوا منه ، فيردعهم عن تلك الأقاويل الفاسدة والأعمال المبتدعة ، وقد هدى كثيراً منهم إلى الحقّ بهذه المجادلة الحسنة ، ولمّا رأى في آخر عمره أنّ تلك المصلحة قد ضاعت ورفعت أعلام الضلال والطغيان وغلبت أحزاب الشيطان ، وعلم أنّهم أعداء اللَّه صريحاً تبرّأ منهم ، وكان يكفّرهم في عقائدهم الباطلة ، وأنا أعرف بطريقته وعندي خطوطه في ذلك » .
48 - ما علاقة التصوّف بالتشيّع
؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : مذهب التشيّع بريء من التصوّف والمتصوّفة براءة الذئب من دم يوسف عليه السلام ، وقد صدرت عن أئمّة الشيعة الاثني عشر عليهم السلام روايات كثيرة في ذمّ الصوفيّة جمعها الشيخ الحرّ العاملي قدس سره في كتابه القيّم الإثنا عشريّة في الردّ على الصوفيّة فلتراجع هناك .
هامش
( 1 ) التعليقة على منهج المقال : 79 . .