في ذهني من خلال قرائته الأسئلة التالية :
الأوّل : إنّ جميع الأحاديث الواردة في ذمّ الصوفيّة ينقلها عن كتاب حديقة الشيعة ، فما مدى صحّة نسبة فصل ذمّ التوصّف للمقدّس الأردبيلي قدس سره ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : لقد أفاد العلّامة المتتبّع الشيخ آغا بزرك الطهراني قدس سره في كتابه القيّم الذريعة إلى تصانيف الشيعة : « أنّ الفصل المتضمّن لذمّ الصوفيّة قد كان الداعي لتأليفه هو ما شاهده المحقّق الأردبيلي قدس سره من زيارة أهل أصفهان لقبر أبي الفتوح العجلي الصوفي » « 1 » .
كما أفاد البحّاثة الطهراني قدس سره أنّ هناك نسخة محرّفة من كتاب حديقة الشيعة ، قد أسقط منها بعض المعاصرين للسلطان عبداللَّه قطب شاه الفصل المذكور تقرّباً للسلطان الذي كان ميّالًا للصوفيّة .
وقال المحدّث النوري قدس سره : « وسمعت من بعض المشايخ : أنّ أصل هذه الشبهة من بعض مَن انتحل التصوّف من ضعفاء الإيمان لما رأوا في الكتاب من ذكر قبائح القوم ومفاسدهم ، مع ما عليه مؤلّفه من القدس والتقوى والمقبوليّة عند الكافّة ، فدعاهم ذلك إلى إنكار كونه منه تشبّثاً منهم بما هو أوهن وأوهى من بيت العنكبوت » « 2 » .
45 - الثاني : لماذا لا توجد أحاديث ذمّ الصوفيّة في المجاميع الحديثيّة
، مثل الوافي والكافي والتهذيب والبحار لو افترضنا صحّة نسبة تلكم الأحاديث ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : لعلّ استقراءكم لمجاميع الحديث كان ناقصاً ، وإلّا لو رجعتم إلى كتاب الكافي الشريف - مثلًا - لوجدتم أنّه قد عقد باباً تحت عنوان : ( دخول الصوفيّة على أبي عبداللَّه عليه السلام ، واحتجاجهم عليه فيما ينهون الناس
هامش
( 1 ) الذريعة إلى تصانيف الشيعة : 6 : 385 . .
( 2 ) خاتمة المستدرك : 2 : 103 . .