يمتثلون أمر ربّهم بحسب ما حدّده ورسمه لهم ، فهم بأمره يعملون .
ولو أردنا أن نقول شيئاً في المقام فغاية ما نستطيع قوله : إنّ قصور أكثر الموجودات عن تلقّي الفيض الإلهي بشكل مباشر ، يستلزم أن تكون هنالك نفوس كلّيّة عالية تقوم بدور الوساطة بينه وبين خلقه ، واللَّه العالم بحقيقة الأمور وواقعها .
512 - كثر الجدل هذه الأيّام حول التنجيم فما رأي سماحتكم حول هذا الأمر
؟ باسمهِ جلّت أسماؤه : التنجيم بمعنى الإذعان والاعتقاد بثبوت النسبة بين الحوادث السفليّة الواقعة في هذا العالم والأوضاع الفلكيّة ، والإخبار عنها .
وهو يتصوّر على وجوه :
الوجه الأوّل : الاستقلال في التأثير ، بمعنى أنّ المؤثّر التامّ في الحوادث السفليّة من الخيرات والشرور هي الأوضاع الفلكيّة ، أيأنّها مستقلّة حتّى من جهة مشيئة البارئ تعالى شأنه ، والاعتقاد بهذا كفر وزندقة ، سواء رجع هذا الاعتقاد إلى إنكار وجوده تعالى ، كما هو مذهب بعض المنجّمين ، أم رجع إلى تعطيله تعالى عن التصرّف بعد خلق الأجرام العلويّة ، وأنّ الموجودات الممكنة بأجمعها مفوّضة إلى النفوس الفلكيّة والعقول الطوليّة ، كما هو مذهب جماعة منهم .
الوجه الثاني : إنّ الأوضاع الفلكيّة والكيفيّات الكوكبيّة مؤثّرة في الحوادث السفليّة على وجه الاشتراك مع الباري تعالى ، بمعنى أنّها جزء المؤثّر ، والجزء الآخر مشيئة الباري تعالى والمعتقد بذلك سواء اعتقد قِدمها أم حدوثها كافر .
الوجه الثالث : أن يلتزم بتأثيرها في الحوادث السفليّة على وجه الآليّة ، بمعنى أنّ المؤثّر في الوجود هو اللَّه تعالى ، وأنّه الفيّاض على الإطلاق ، إلّاأنّها تفعل الآثار المنسوبة إليها باختيارها .
والذي يلاحظ على هذا الوجه : أنّ الآيات والروايات قد دلّت بظاهرها على أنّ حركة الأفلاك قسريّة ، وأنّ محرّكها هم الملائكة ، فالالتزام بأنّها حيّة مختارة