مخالف للشرع ، وتكذيب للنبيّ المرسل صلى الله عليه وآله فهو يوجب الكفر لأجل هذا اللازم .
الوجه الرابع : أن يلتزم بتأثيرها في الحوادث السفليّة على وجه الآليّة ، بمعنى أنّ المؤثّر في الوجود هو اللَّه تعالى ، وأنّه الفيّاض على الإطلاق ، إلّاأنّ اللَّه تعالى قد أودع في طبائع أوضاع الفلكيّات خصوصيّات تقتضي حدوث الحوادث السفليّة ، وتلك الخصوصيّات كالخصوصيّة المودعة في النار المقتضية للإحراق .
والالتزام بهذا الوجه إن كان التزاماً به مع اعتقاد أنّ الدعاء والصدقة وسائر وجوه البرّ لا تؤثّر في المنع من تأثيرها ، فهو أيضاً تكذيب لما جاء به النبيّ الصادق صلى الله عليه وآله ؛ لما دلّ من النصوص المتواترة على أنّ الدعاء والصدقة وسائر وجوه البرّ تردّ القضاء الذي ينزل من السماء وتدفع البلاء المبرم .
وإن كان التزاماً بنحو يؤثّر الدعاء والصدقة وسائر وجوه البرّ في منع تأثيرها ، فكما لا يكون مخالفاً لأصل من أصول الإسلام لا يكون مخالفاً لما ثبت من الشرع ، ولكن بما أنّه لا طريق لنا إليه في مقام الإثبات ، بل دلّت النصوص الكثيرة على أنّ لعلم النجوم واقعاً لا يحيط به غير علّام الغيوب ومَن ارتضاه لغيبه ؛ لذا لا يجوز العمل به والاعتقاد به .
الوجه الخامس : أن يلتزم بأنّ أوضاع الفلكيّات من تقارن الكواكب وتباعدها ونحو ذلك علامات على الحوادث السفليّة التي تحدث بإرادة اللَّه تعالى ، ويكون الربط من قبيل ربط الكاشف والمكشوف ، كنصب العلم علامة على التعزية وكحركات النبض واختلاف أوضاعها التي هي علامات على ما يعرض للبدن من قرب الصحّة واشتداد المرض ونحوه ، وقد نسب إلى جماعة من الأساطين الالتزام بذلك ، والاعتقاد بذلك ليس كفراً ، بلا كلام ولم يحتمله أحد .
نعم ، لو كان الاعتقاد به بنحو لا يؤثّر الدعاء والصدقة وسائر وجوه البرّ في عدم تحقّق المكشوف كان ذلك منافياً للنصوص المتواترة الدالّة على أنّها تردّ القضاء
أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٨