وقريب من هذه الروايات روايات كثيرة جدّاً ، وقد صرّح العلماء بأنّ ما في هذه الروايات والآيات تقصر عنه عقول أكثر الناس ، وللناس فيه مسالك :
1 - مسلك المتورّعين ، وهم الذين يقولون : نؤمن بظاهرها ولا نخوض فيها بتوجيه أو تأويل .
2 - مسلك الذين حملوها على الاستعارة والمجاز والتمثيل .
3 - مسلك الذين حملوها على أخذ الميثاق في عالم التلكيف ، بعد إكمال العقل بالبرهان والدليل .
والصحيح في المقام ما قاله شيخنا المفيد قدس سره : « أمّا الحديث في إخراج الذرّيّة من صلب آدم عليه السلام على صورة الذرّ . . . والصحيح أنّه أخرج الذرّيّة من ظهره كالذرّ ، فملأ بهم الأفق ، وجعل على بعضهم نوراً لا تشوبه ظلمة ، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور ، وعلى بعضهم نوراً وظلمة ، فقال آدم : يا ربّ ، ما هؤلاء ؟
قال اللَّه عزّ وجلّ : هؤلاء ذرّيّتك ، يريد تعريفه كثرتهم وامتلاء الآفاء بهم ، وأنّ نسله يكون في الكثرة كالذرّ الذي رآه ؛ ليعرّفه قدرته ، ويبشّره باتّصال نسله وكثرتهم » .
510 - هنالك من الباحثين مَن يقول بوجود آدم الملك وآدم الملكوت ، فمَن هوآدم الملك ومَن هو آدم الملكوت ؟
وكيف نستطيع أن نفرّق بينهم من خلال الآيات القرآنيّة ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : هذا البحث طويل الذيل ، ولا يسع المجال عرض الأقوال والأدلّة في المقام ؛ لأنّها في غاية الاختلاف ، وقد ادّعى بعض العامّة أنّ آدم واحد ، وأنّ القول بخلق أزيد من آدم واحد كفر ، وبإزاء هذا القول قيل :
إنّ المراد بآدم في آيات الخلقة والسجدة آدم النوعي دون الشخصي ، وفي التوحيد عن الإمام الباقر عليه السلام في حديث قال :
« وترى أنّ اللَّه لم يخلق بشراً غيركم بلى واللَّه