293 - لماذا لقّب الشيخ نصير الدين الطوسي بالخواجه والفيلسوف ؟ وما سبب دفاعه عن الحلّاج ؟ وما حقيقة صدور اللعن في حقّ الحلّاج ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : كان الخواجة نصير الملّة والدين الطوسي قدس سره فيسلوفاً بالمعنى القديم للفلسفة ، أيحكيماً متقناً للحكمتين : الحكمة النظريّة بفروعها الثلاثة : الإلهيّات ، والرياضيّات ، والطبيعيّات ، والحكمة العمليّة بفروعها الثلاثة : المدنيّة التي تعنى بالشؤون السياسيّة ، والمنزليّة التي تعنى بشؤون تربية الأسر وتدبيرها ، والخُلقيّة التي تعنى بتربية النفس وتحليتها بالفضائل وتخليتها عن الرذائل ، وله قدس سره في كلّ هذه الأقسام والفروع مؤلّفات عديدة .
وكلمة ( الخواجة ) تعني : المعلّم ، وسرّ تسميته بذلك : ما أشار إليه في البداية والنهاية بقوله : « عيّنَ الخواجة نصير الدين الطوسي لكلّ من الفلاسفة ثلاثة دراهم يوميّاً ، ولكلّ من الأطبّاء درهمين ، ولكلّ من الفقهاء درهماً واحداً ، ولكلّ من المحدّثين نصف درهم » .
وهكذا اجتمع حوله العدد الوافر من الطلّاب ، وأقبل العلماء من كلّ ناحية إلى تلك الديار ، وطافوا حوله كالفراشات على النور ، واشتغلوا بكشف دقائق العلوم ، حتّى وصفه تلميذه العلّامة الحلّي قدس سره بقوله : « أستاذ البشر ، والعقل الحادي عشر » .
وأمّا دفاعه عن الحلّاج فهو مجرّد ادّعاء لم نعثر على شاهدٍ له في شيء من كلماته ، وعلى فرض صحّته فلعلّه لم يطّلع على فساد عقيدته ومخاريقه ، وإن كان هذا الوجه بعيداً بالنسبة لمثل المحقّق الطوسي قدس سره .
294 - لماذا تكلّم ابن إدريس قدس سره على الشيخ الطوسي قدس سره بما لا يليق ؟
باسمهِ جلّت أسماؤه : قد اشتهر على الألسن أنّ ابن إدريس كان يتجاسر على الشيخ الطوسي 0 ، حتّى أنّ الشيخ المامقاني قدس سره قد نسب إليه أنّه قال في سرائره : « وخالي شيخ الأعاجم تفوح من فيه رائحة النجاسة » ، وعلّق عليه قائلًا : « وهذا منه قد بلغ في إساءة الأدب النهاية » .