قال : فقمت ودخلت البيت فلم أجد فيه شيئا ، فخرجت إليه ، فقال لي : يا جابِرُ ، ما سَتَرْنا عَنْكُمْ أَكْثَر مِمّا أَظْهَرْنا لَكُمْ ، ثمّ أخذ بيدي فأدخلني البيت ، فضرب برجلهفإذا شبيه بعنق البعير قد خرج من ذهب ، فقال : يا جابِرُ ، انْظُرْ إِلى ه - ذا وَلَا تُخْبِرَ بِهِ أَحَداً إِلّا مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ مِن إِخْوانِكَ ، إِنَّ اللهَ قَدْ أَقْدَرَنا عَلى ما نُريدُ فَلَوْ شِئْنا أَنْ نَسوقَ الْارْضَ بِأَزِمَّتها لِسقْناها » ،
وسؤالي : لماذا استخدم الإمام ( عليه السلام ) ولايته التكوينيّة مع الكميت ، ولم يستخدمها مع جابر بن يزيد ؟
باسمه جلت أسماؤه : لا إشكال في ثبوت الولاية التكوينيّة للمعصومين ( عليهم السلام ) ، ولكن كان بناؤهم ( عليهم السلام ) في أزمنتهم على العمل بمقتضيات عالم الطبيعة ، إلّا في موارد خاصّة يرون فيها أهمّية إعمال قدراتهم التكوينيّة ، وفي مثل المقام بما أنّ جابر بن يزيد الجعفي كان من حملة الأسرار والمعارف ، ولم يكن الكميت بهذه المثابة في هذا الجانب ؛ لذلك تعامل الإمام مع الأوّل معاملة العارف بأسرارهم ، فأبدى له أوّلا عدم قدرته على مساعدته بحسب الوضع الطبيعي ، ثمّ أبدى له قدراته التكوينيّة الخارقة ، بينما لم يُظهر الإمام الباقر ( عليه السلام ) شيئاً من ذلك للكميت الأسدي .
100 - يقول بعضهم : تظافرت الأدلّة من القرآن الكريم والسنّة النبويّة واتّفاق المسلمين على أنّ الولاية التكوينيّة والتشريعيّة منحصرة بالله سبحانه ،
لا يشاركه فيها أحد من مخلوقاته ، ومن خلال مطالعة ما كتبه العلماء والمفكّرون الإسلاميّون حول هذا الموضوع سوف نشاهد أنّ الولاية قد ثبتت لله وحده ، ولا يمكن نسبتها لأحد غيره سبحانه ، ومن خلال دراسة الآيات القرآنيّة وما روي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) سوف نستفيد الأمور التالية :
1 - أنّ معنى الخلق هو الاختراع والإبداع ، وهو منحصر بالله سبحانه ، وليس لغيره القدرة على الاختراع ؛ لأنّها من صفات الواجب سبحانه ، وغيره ممكن .
2 - ما قيل أو يقال : من أنّ معجزات الأنبياء هي فعلهم وصنعهم ، مخالف لما تقدّم