وعلى كلا المعنيين فالفرق بين الذاتين في العبارة الشريفة فرق حيثي لحاظي ، وليس فرقاً حقيقياً .
597 - يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دعاء الصباح : « وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ ، سِرَاجاً وَهَّاجاً »
، فهل السراج الوهّاج يشمل القمر أيضاً ، مع أنّ القمر منير كما هو معروف ؟
باسمه جلت أسماؤه قوله ( عليه السلام ) : « سِرَاجاً وَهَّاجاً » كما هو ظاهر العبارة شامل للشمس والقمر معاً ، ولا محذور فيه ؛ فإنّ اللفظين المذكورين يطلقان على كلّ جسم مضيء متّقد ، سواء كان اتّقاده بنفسه أم بواسطة جسم آخر ، فيشملان الشمس والقمر معاً .
598 - ما معنى قول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دعاء الصباح : « صَلِّ اللَّهُمَّ عَلَيالدَّلِيلِ إِلَيْكَ في اللَّيْلِ الْالْيَلِ ، وَالْماسِكِ مِنْ أَسْبابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الْاطْوَلِ ، والنَّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الْاعْبَلِ » ؟
باسمه جلت أسماؤه الدليل هو : الهادي ، والأليل هو : البالغ أشدّ الظلمة ، وهو للمبالغة كقولهم : « ظلّ ظليل » ، أو « عرب عرباء » ونحو ذلك ، والماسك هو : المعتصم والمستمسك ، والشرف هو : المجد وعلوّ الحسب ، والأطول : صفة لحبل الشرف ، والناصع هو : الخالص من كلّ شيء ، والحسب : مفاخر الآباء والأجداد ، والذروة هي : أعلى الشيء ، والكاهل هو : ما بين الكتفين ، والأعبل هو : الضخم ، وقد شبّهَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أخاه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) في قوله :
« والنَّاصِعِ الْحَسَبِ في ذِرْوَةِ الْكاهِلِ الْاعْبَلِ » "
من ناحية تمكّنه من أعلى مدارج الحسب ، بمن ارتقى على ذروة كاهل بعير ضخم مرتفع السنام ، فتمكّنَ منه .
ويتحصّل ممّا ذكرناه أنّ معنى العبارة : اللّهمّ صلِّ على الهادي إليك في ظلمات ليل الكفر والجاهليّة ، والمتعلّق بأقوى أسباب المجد والكرامة الإل - هيّة ، والمرتقي