باسمه جلت أسماؤه الظاهر أنّ المراد من النور مطلق النور الشامل لجميع مصاديقه ، فلا يختصّ ببعض دون بعض ، ووصفه بالعظمة إنّما هو بلحاظ ذاته من ناحية وبلحاظ أثره من ناحية أخرى ، والمراد من الكرسي المكان الذييرمز إلى العزّة والعظمة ؛ ولذلك وصف بالرفعة ، وسمّي الدعاء المذكور بدعاءالعهد لما ورد في آخرة من قوله :
« اللّهُمِّ إِنّي اجَدِّدُ لَهُ في صَبِيحَةِ يَوْمي هذا وَما عِشْتُ مِنْ أَيّامي عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَهُ في عُنُقي »
، وقد رويت تسميته بذلك عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، وتكرارُ لفظ الربّ لعلّه لتأكيد أنّ ربوبيّة الله تعالى شاملة لجميع الممكنات رغم اختلافها في السنخ والحقيقة .
596 - يقول الإمام عليّ ( عليه السلام ) في دعاء الصباح : « يا مَنْ دَلَّ عَلى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ
» ، فما معناها ؟
وهل هناك اختلاف بين الذات الدالّة والذات المدلول عليها ؟
باسمه جلت أسماؤه ذكرنا في كتابنا زبدة الأصول « 1 » : أنّ المراد بالفقرة المذكورة أحد معنيين :
1 - دلالة الذات على الذات بمعنى : أنّ الخالق سبحانه وتعالى لمّا خلق الخلق بفعل ذاته المقدّسة ، أصبح الخلق أدلّاء على ذاته ، من خلال ما أودعه فيهم من بديع الصنع وإحكام الإيجاد وعجائب التكوين ، فتكون الذات بواسطة فعلها قد دلّت على نفس الذات ، ولعلّ إلى هذا المعنى يشير الحديث القدسي :
« كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف »
. 2 - دلالة الذات على الذات بمعنى : أنّه تعالى ظاهر بنفسه ، وكلّ ظهور لغيره لابدّ وأن ينتهي إليه ، فذاته ظاهرة بذاته ، بخلاف غيره من المخلوقات ، فإنّ ظهورها لا يكون إلّا بغيرها ، ولعلّ إلى ذلك يشير قول سيّد الشهداء الحسين ( عليه السلام ) :
« أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ » .
هامش
( 1 ) زبدة الأصول : 1 : 120 . .