ومن ناحية أخرى لم تصلنا بطرق معتبرة يمكننا التعويل عليها ، بل كلّ طرقها مخدوشة السند ، مضافاً إلى معارضتها بغيرها ، كالحديث الذي أورده الديلمي في إرشاد القلوب عن رسول الله الأعظمصلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعليّ ابن أبي طالبعليه السلام ،
وعليّ بن أبي طالب أفضل لكم من كتاب الله » ، والذي يظهر من بعض المأثورت أنّ هذا المعنى كان واضحاً عند أجلّاء الصحابة ، إلّا أنّ أيدي الوضّاعين قد عبثت فيه ، والشاهد على ذلك أنّ ابن عباس لما قيل له : ما تقول في عليّ بن أبي طالبعليه السلام ؟ قال : ذكرتَ والله أجلّ الثقلين ، ومن سبق بالشهادتين ، وصلّى القبلتين ، وبايع البيعتين ، إلى آخر الحديث ، فعبّر عن أمير المؤمنينعليه السلام بأنّه أجلّ الثقلين ممّا يعني وضوح كون أهل البيتعليهم السلام بنظر الصحابة هم الثقل الأكبر .
536 - وردت رواية عن الإمام عليّ بن الحسين زين العابدينعليه السلام قال : « أنا ابنمَن هاجر الهجرتين » ، فمن مِن آباء الإمامعليه السلام هاجر الهجرتين ، وما هما الهجرتان ؟
باسمه جلت أسماوه المراد منه الإمام أمير المؤمنينعليه السلامفإنّ له هجرتين : الأولى من مكّة إلى المدينة ، والثانية من المدينة إلى الكوفة .
537 - يروي السيّد ابن طاووسرحمه الله في كتابه فرحة الغريّ عن النبيّصلى الله عليه وآله مخاطباً الإمام عليّاًعليه السلام :
« إن حثالة من الناس يعيّرون زوّار قبوركم كما تُعيّر الزانية بزناها ، إنّهم شرار امّتي ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة » ، فما هو مدى اعتبار هذه الرواية متناً وسنداً ؟
باسمه جلت أسماوه الرواية من ناحية السند غير صحيحة ؛ لأنّ في سندها محمّد بن أبي السري ، وعبد الله بن أبي محمّد ، وهما مجهولان ، وعمارة بن زيد وهو ضعيف ، ولكن ضعف سندها ليس بمضرٍّ بعد كون مضمونها من المستحبّات ، فهي مشمولة لقاعدة التسامح في أدلّة السنن ، وهذا كاف لاعتبار الرواية .