بالوجدان - كالوجود والحياة - أنّها حاضرةٌ لدى الأذهان ، ولكن يعجز عن تعريفها البيان ؛ ولذا فإنّها عادةً ما تُعرّف مِن خلال لوازمها وآثارها ، فيُقال في تعريف الحياة - مثلا - : أنّها مبدأ العلم والقدرة ، أو الصفة التي تقتضي اتّصاف الذات بالفعل والإدراك ، ونحو ذلك .
25 - ما هي الإرادة ؟ وهل هي من صفات الفعل أم الذات ؟
باسمه جلت أسماؤه : ذكرنا في كتاب الجبر والاختيار « 1 » أنّ الإرادة الإل - هيّة على قسمين : تكوينيّة وتشريعيّة ، وعرّفنا الأولى بأنّها : فعلُ الله تعالى وإحداثه ، وعرّفنا الثانية بأنّها : جعل الأحكام ، وقد أوضحنا في الصفحة 83 من الكتاب المذكور : أنّ الإرادة من صفات الفعل لاالذات ؛ لتصريح النصوص بذلك ، ولانطباق ضابطة الصفة الفعليّة عليها ؛ إذ الله تعالى قد أرادَ وجود الإنسان ، ولم يُرد وجود العنقاء .
26 - صفة الكلام ، هل هي ذاتيّة أم فعليّة ؟
باسمه جلت أسماؤه : ذكرنا في كتاب الجبر والاختيار « 2 » : أنّ صفة الكلام من الصفات الفعليّة ؛ لانطباق ضابطة الصفة الفعليّة عليها أيضاً ، فيقال : كلّمَ اللهُ تعالى نبيّه موسى ( عليه السلام ) ، ولم يكلّم فرعون ( عليه اللعنة ) ، وقد أكدّت ذلك النصوص الشريفة ، حيث وردَ عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
« إِنَّ الْكَلامَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ بِأَزَلِيَّة ، كانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا مُتَكَلِّمَ » « 3 » .
27 - المعلوم في الممكنات أنّ المتكلّم محتاجٌ إلى آلة للتكلّم ، والله منزّهٌ عن ذلك ، فما معنى كلام الباري ( عزّ وجلّ ) ؟
هامش
( 1 ) الجبر والاختيار : 81 .
( 2 ) الجبر والاختيار : 189 .
( 3 ) الكافي : 1 : 107 . التوحيد : 139 . بحار الأنوار : 4 : 71 و 54 : 161 . .