تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الحضوري ؛ إذ أنّه عبارةٌ عن حضور المُدرَك لدى المُدرِك مِن دون توسّط صورة المُدرَك ، وبما أنّ جميعَ ما سوى الله حاضرٌ بنفسهِ لديه تعالى - لكونهِ قائماً به حدوثاً وبقاءً - ومن غير توسّط صورة ، فيكون علمه به حضوريّاً .

16 - هل الباري ( عزّ وجلّ ) عالم بباقي الموجودات قبلَ الوجود ؟

باسمه جلت أسماؤه : وردَ في صحيحة محمّد بن مسلم ، عن الإمام أبى جعفر الباقر ( عليه السلام ) : « كانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَاشَيْءَ غَيْرَهُ ، وَلَمْ يَزَلْ عالِماً بِما يَكونُ ، فَعِلْمُهُ بِهِ قَبْلَ كَوْنِهِ كَعِلْمِهِ بِهِ بَعْدَ كَوْنِهِ » « 1 » ، إلّا أنّ حقيقة هذا العلم مجهولة الكُنه ، فإنّه ليس من العلم الحصولي ؛ لعدم تصوّره بالنسبة إلى الواجب ( سبحانه وتعالى ) ، كما أنّه ليس من العلم الحضوري ؛ نظراً لكون الحضور فرع وجود الأشياء ، والفرضُ أنّها بعدُ لم توجد . والحاصل : فإنّ اللهَ تعالى - بمقتضى البرهان والدليل - عالمٌ علماً ذاتيّاً بالأشياء قبلَ وجودها ، وأمّا حقيقةُ علمهِ هذا فهي خارجُ حدود تصوّرنا وإدراكنا .

17 - ما معنى علمه سبحانه بالكلّيّات ؟ وهل يعلم بالجزئيّات أيضاً ؟ وما معناه ؟

باسمه جلت أسماؤه : الكلّيّ والجزئي تارة يكونان مفهوميَّين ، وأخرى وجوديَّين ، والمرادُ من الكلّيّ المفهومي : ما ينطبق على كثيرين ، ومِن الجزئي المفهومي : ما لا ينطبق على كثيرين ، وأمّا الكلّيّ الوجودي ، فيراد به : الوجود السَعَي ، والجزئي الوجودي : كلُّ موجود بما له من الخصوصيّات المشخّصة . واللهُ ( تبارك وتعالى ) عالمٌ بالكلّيّات والجزئيّات بما لهما من المعاني المتقدّمة ، كما يُستفاد ذلك من قوله تعالى : عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّة فِي السَّماوَاتِ وَلَا فِي الْارْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَاب مُّبِين « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 : 107 . ( 2 ) سبأ 34 : 3 . .