تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
من شهر ربيع الأوّل .

286 - قال الإمام الحسين ( عليه السلام ) لأصحابه :

« وه - ذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذِوهُ جَمَلًا ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا في سَوادِكُمْ وَمَدَائِنِكُمْ حَتّى يُفَرِّجَ اللهُ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّما يَطْلُبُونَنَي ، وَلَوْ أَصابُونِي لَهَوا عَنْ طَلَبِ غَيْرِي » « 1 » ، فهل الذين غادروا ولم ينصروا الإمام ( عليه السلام ) لا إثم ولاذنب عليهم ؛ لأنّ الإمام ( عليه السلام ) قد أحلَّ ذلك لهم ، أم كان ذلك امتحاناً لهم ، كما يظهر ذلك من قول السيّدة زينب ( عليها السلام ) : « هَلِ اخْتَبَرْتَ أَصْحابَك » ؟ باسمه جلت أسماؤه : كان الإمام الحسين ( عليه السلام ) من أوّل خروجه من المدينة يصرّح بمصيره ، ويدعو الآخرين لإعداد أنفسهم للتضحية بين يديه ، كقوله ( عليه السلام ) : « أَلَا وَمَنْ كانَ باذِلًا فِينا مُهْجَتَهُ ، مُوَطِّناً عَلى لِقاءِ اللهِ نَفْسَهُ ، فَلْيَرْحَلْ
هامش
( 1 ) المنتظم : 5 : 337 و 338 . الكامل في التاريخ : 3 : 285 . الإرشاد / المفيد : 2 : 91 . تاريخ الأمم والملوك : 4 : 618 . وروي كلامه بصورة أُخرى ، فقد جاء في تفسير العسكري ( عليه السلام ) : 178 و 179 : أنّه ( عليه السلام ) قال : أَنْتُمْ في حِلٍّ مِنْ بَيْعَتِي ، فَالْحَقُوا بِعَشَائِرِكُمْ وَمَوالِيكُمْ . وقال لأهل بيته : قَدْ جَعَلْتُكُمْ في حِلٍّ مِنْ مُفارَقَتِي ، فَإِنَّكُمْ لَا تُطِيقُوهُمْ ، لتَضَاعُفِ أَعْدادِهِمْ وَقُواهُمْ وَمَا الْمَقْصُودُ غَيْرِي ، فَدَعُونِي وَالْقَوْمَ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعِينُنِي وَلَا يُخَلِّينِي مِنْ حُسْنِ نَظَرِهِ كَعادَتِهِ مَعَ أَسْلَافِنا الطَّيِّبِينَ ، ففارقه جماعة من معسكره . فقال له أهله : لا نفارقك ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنّا أقرب ما نكون إلى الله إذا كنّا معك . فقال لهم : إِنْ كُنْتُمْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلى مَا وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَيْهِ ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ إِنَّما يَهَبُ الْمَنازِلَ الشَّرِيفَةَ لِعِبادِهِ ؛ لِاحْتِمالِ الْمَكَارِهِ ، وَأَنَّ اللهَ كَانَ خَصَّنِي مَعَ مَنْ مَضى مِنْ أَهْلِيَ الَّذِينَ أَنا آخِرُهُمْ بَقَاءً في الدُّنْيا مِنَ الْكَراماتِ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَيَّ مَعَها احْتِمالَ الْمَكْروهاتِ ، فَإِنَّ لَكُمْ شَطْراً مِنْ كَراماتِ اللهِ . اعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيا حُلْوَهَا وَمُرَّها حُلُمٌ ، وَالْانْتِباهُ في الْاخِرَةِ ، وَالْفائِزُ مَنْ فازَ فِيها ، وَالشَّقيُّ مَنْ شَقِيَ فِيها . .