وكيف يُتصوّر في حقّه أن يكون طالباً للحكم والسلطان وهو يعلم بشهادته ، كما صرّح بذلك عند خروجه من مكّة المكرّمة حيث قال :
« كَأَنِّي بِأَوْصالِي تُقَطِّعُهاعُسْلَانُ الْفَلَواتِ بَيْنَ النَّواوِيسِ وَكَرْبَلَاءَ » « 1 » .
وقال أيضاً في وصيّته لأخيه محمّد بن الحنفيّة :
« مَنْ لَحِقَ بيَ اسْتُشْهِدَ ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنّي لَمْ يُدْرِكِ الْفَتْحَ » « 2 » .
282 - قال تعالى : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » ومن يقرأ هذه الآية ويرى سيرة الإمام الحسين ) عليه السلام
وتصميمه على الموت قد يحكم عليه بالإقدام على التهلكة ، لأنّه ذهب إلى الموت بيده ، فما هو الجواب عن ذلك ؟
باسمه جلت أسماؤه : حرمة الإلقاء بالنفس في التهلكة تكاد أن تكون من الأحكام الضروريّة في الشريعة إن لم تكن منها ، ويُراد بالتهلكة إتلاف النفسفي غير الموارد التي أمر اللهُ تعالى فيها بإتلافها ، كموارد الجهاد مثلا ، وبالتالي فالآية لا تشمل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ؛ لأنّ ما قام به كان جهاداً عن الدين ودفاعاً عن حرمته المنتهكة .
283 - قال أحدهم : ما قتل الحسين إلّا لقلّة الوعي بأمر القيادة ، فما هو تقييمكم لهذه الكلمة ؟
باسمه جلت أسماؤه : إن كان المقصود منها أنّ وعي الناس بأهمّية وجود قائد لهم كالإمام الحسين ( عليه السلام ) كان ناقصاً ، فهذا ما لاغبار عليه ، وإن كان
هامش
( 1 ) اللهوف : 38 . كشف الغمّة : 1 : 573 . بحار الأنوار : 44 : 366 و 367 . عوالم العلوم : 17 : 216 و 217 . الحدائق الورديّة : 1 : 117 .
( 2 ) كامل الزيارات : 157 . دلائل الإمامة : 77 . مناقب آل أبي طالب : 4 : 76 . اللهوف : 40 و 41 . بحار الأنوار : 42 : 81 و : 44 : 330 و : 45 : 85 .
( 3 ) البقرة 2 : 195 . .