تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجوبة المسائل في الفكر والعقيدة والتاريخ والأخلاق — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فلاقبح في ذلك أصلا ؛ بل لا يمكن صدق عنوان تأخير وقت الصلاة حينئذ ، إذ الإمام ( عليه السلام ) قد جاء بالصلاة في وقتها ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وبهذا يظهر الجواب عن السببين الأوّل والثالث . وأمّا بالنسبة للسبب الثاني ، فجوابه : أنّ حدث ردّ الشمس أو حبسها إنّما يؤثّر على الحالة الكونيّة في صورة كون ذلك الحدث خاضعاً لبعض الأسباب الطبيعيّة ، وأمّا في صورة كونه وليد الاعجاز الإل - هي ، فلا يلزم شيء من ذلك . وأمّا عدم نقل التاريخ للحدث المذكور ، فإن كان يقصد به تاريخ المسلمينفقد استفاض بنقل ذلك من طرق الفريقين ، وإن كان المقصود به تاريخ الأمم الأخرى ، فدعوى عدم ذكره فيها دعوى بحاجة إلى التتبّع ، وعلى فرض صحّة الدعوى ، فلعلّ ذلك من جهة كون الوقت ليلا عند كثير منهم آنذاك ، أو من جهة أخرى .

187 - يحتجّ البعض بالقول :

إذا كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد منح بعض أصحابه كرشيد الهجري وسلمان الفارسي علم المنايا والبلايا ، فمن باب أولى أنّه ( عليه السلام ) كان يحمل هذا العلم ، وهذا معناه أنّه كان يعلم بأجله ووقت منيته ، وعلى ضوء ذلك فما هي فضيلة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قضيّة المبيت على فراش النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الهجرة ، وهكذا بروزه لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق ، وغير ذلك من مواطن تعرّضه لحتفه ؟ باسمه جلت أسماؤه : سبقَ وأن أجبنا عن مثل هذا السؤال بقولنا : فضيلة المعصوم ( عليه السلام ) تكمن في يقينه ، فإنّ غيره لو أخبره النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - مثلا - بأنّه لن يموت إلّا بعد يوم المبيت ، ثمّ طلب منه أن يبيت على فراشه ليقيه من سيوف المشركين ، فإنّه سيولّي فراراً عند رؤية بريق السيوف من حوله ، حتّى ولو أخبره النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه لن يموت في تلك الواقعة ، وهذا ما يُبرز فضيلة أمير المؤمنين والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) على غيرهم ، فإنّهم وإن كانوا عالمين بمصيرهم ووقته ، إلّا أنّ يقينهم لم يكن يفارق علمهم ، بل كان عملهم مطابقاً لعلمهم .