وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب
وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب
الأمر الثاني : اتّفق الأصحاب في الجملة على أنّه يعتبر في جريان الاستصحاب أن يكون المستصحَب مشكوك البقاء ، فلا يجري الاستصحاب فيما لو أُحرز بقائه أو ارتفاعه ، ولا فرق في ذلك بين الإحراز الوجداني أو التعبّدي .
وعليه ، فلا يجري الاستصحاب مع قيامالطريق على بقاء المستصحب أو ارتفاعه .
نعم ، يظهر من بعض الفقهاء البناء على إعمال التعارض بين الأمارات والأصول ، وهو ظاهر البطلان ممّا ذكرناه .
وأمّا المناقشة بين الأعلام فقد وقع في وجه تقدّم الأمارات على الأصول ، وأنّه الورود أو الحكومة ، وقبل التعرّض له لابدَّ من تقديم بعض الأمور وتوضيح بعض المصطلحات مثل معنى الورود والحكومة ، وبيان الفارق بينهما وبين التخصيص والتخصّص ، والتوفيق العرفي ، فهنا خمسة أمور :
أحدها : الورود ، وهو عبارة عن كون أحد الدليلين بعد ورود التعبّد به رافعاً لموضوع دليل الآخر وجداناً وحقيقةً ، كما في الأمارات بالإضافة إلى البراءة العقليّة ، فإنّ موضوعها عدم البيان ، وهذا يرتفع حقيقةً بالتعبّد بأمارةٍ جارية في موردها .
ثانيها : الحكومة ، وهي عبارة عن كون أحد الدليلين ناظراً إلى الآخر أو صالحاً لذلك :
إمّا بالتصرّف في موضوعه سعةً ، كقوله عليه السلام : « الفقاع خمرة استصغرها