وأيضاً : ظهر أنّ المراد من اعتبار الاتّحاد بلحاظ الموضوع العرفي ، ليس هو التسامح في صدق الاتّحاد ، والنقض والبقاء مع الموضوع الدليلي ، حتّى يُقال إنّ المسامحات العرفيّة تكون غير معتبرة ومرفوضة ، بل المراد هو اتّحاد موضوع القضيّة المشكوك فيها مع موضوع القضيّة المتيقّنة ، الذي يراه العرف موضوعاً بحسب المناسبات المذكورة ، فالاتّحاد حقيقي على كلّ حال .
وأمّا المورد الثاني : فالنسبة بين نظر العقل وغيره واضح ، وأمّا النسبة بين نظر العرف ولسان الدليل فعمومٌ من وجه ؛ لأنّه :
تارةً : قد يكون الموضوع باقياً بنظرهما ، كما إذا ورد ( الماء إذا تغيّر ينجس ) ثمّ حصل التغيّر في الماء أوّلًا ثمّ زال تغيّره من قِبل نفسه ، فإنّه يشكّ في بقاء النجاسة ، مع الموضوع باق بالنظرين .
وأخرى : قد يكون الموضوع باقياً بحسب لسان الدليل دون نظر العرف ، كما إذا ورد ( الرجل إذا صار مجتهداً جاز تقليده ) ، فصار زيدٌ مجتهداً ثمّ زال اجتهاده لمرض ، فشكّ في بقاء جواز تقليده وعدمه ، فإنّ الموضوع بنظر العرف هو المجتهد ، وبزوال اجتهاده يكون الموضوع متبدّلًا ، بخلافه بحسب لسان الدليل .
وثالثة : قد يكون الأمر بالعكس ، كما إذا ورد ( الماء المتغيّر ينجس ) ، فتغيّر ماء ثمّ زال تغيّره من قِبل نفسه .
وأمّا المورد الثالث : فالظاهر أنّ المتّبع هو نظر العرف .
وتنقيح القول فيه : إنّ حال المعاني لا يخلو :
ربما تكون حقيقيّة لا تتفاوت بالقياس إلى موجود آخر ، كجملةٍ من الجواهر والأعراض .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٨