وحاصله على ما في التعليقة :
أنّ الشكّ وإنْ كان باقياً بعد قيام الأمارة ، لكنّه ليس أفراد العام هاهنا - أي الاستصحاب - هو أفراد الشكّ واليقين ، بل أفراد نقض اليقين بالشكّ وهو المتعلّق للنهي ، والدليل المعتبر وإن لم يكن مزيلًا للشكّ ، إلّاأنّه يكون موجباً لئلّا يكون النقض بالشكّ ، بل بالدليل .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّ مقتضى قوله عليه السلام : « لكن تنقضُه بيقينٍ آخر » هو النهي عن النقض بغير اليقين ، والدليل المعتبر غير موجبٍ لليقين مطلقاً .
وأجاب عنه : بأنّ الدليل موجبٌ لليقين لا محالة ، غاية الأمر لا بالعناوين الأوّليّة للأشياء ، بل بعناوينها الطارئة الثانويّة ، مثل كونه قام على وجوبه خبر العدل ، أو قامت البيّنة على ملكيّته ، إلى غير ذلك من العناوين الانتزاعيّة .
أمّا المحقّق الخراساني : فقدأشار في صدر عبارة « الكفاية » إلى الوجه الثاني ، وفي ذيل عبارته في الجواب عن وجه ورود الأمارة الموافقة أشار إلى الوجه الأوّل .
ولكن يرد على الوجه الأوّل : - مضافاً إلى ما أورده هو قدس سره على نفسه - أنّ المنهيّ عنه ليس هو نقض اليقين بداعي الشكّ ، وإلّا لزم جواز نقضه باستدعاء المؤمن مثلًا ، بل هو النقض به وفي حال الشكّ .
وبعبارة أُخرى : أنّ المراد بنقض اليقين بالشكّ ليس إلّارفع اليد عن الحالة السابقة في حال الشكّ ، وبعد قيام الأمارة لا يخرج المورد عن تحت هذا العنوان ، غايته كونه نقضاً لليقين بالشكّ بواسطة الدليل .
ويرد علىالوجه الثاني أوّلًا : أنّ المجعول في باب الأمارات عنده ليس هو جعل الحكم المماثل ، بل المنجّزيّة والمعذّريّة ، فلا يقين بالحكم بعنوان قيام الأمارة .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٣