وثانياً : أنّه لا نفع في العمل بالأمارة القائمة على الموضوع الخارجي كموت زيد ، إذ العمل بها نقض لحياته سابقاً بغير اليقين ، بالخلاف .
وثالثاً : أنّ الظاهر من الأخبار ، كون اليقين الناقض هو ما تعلّق بما تعلّق به السابق وهو الحكم الواقعي الأوّلي ، دون الظاهري الثابت له بالعنوان الثانوي .
الثالث : ما أفاده المحقّق اليزدي في « درر الأصول » « 1 » وحاصله :
أنّ العلم المأخوذ في الموضوع :
قد يؤخُذ على وجه الطريقيّة ، والمراد به أنّ المعتبر هو الجامع بينه وبين سائر الطرق المعتبرة .
وقد يُؤخذ على نحو الصفتيّة ، أي يلاحظ خصوصيّته المختصّة به دون سائر الطرق ، وهو الكشف التامّ المانع عن النقيض .
وكذلك الشكّ هنا قد يلاحظ بمعنى أنّه عدم الطريق ، وقد يلاحظ بمعنى صفة التردّد القائمة بالنفس ، إذ الشكّ بمعنى عدم العلم ، فإن لوحظ العلم طريقاً ، فمعنى الشكّ الذي في قباله هو عدم الطريق ، وإنْ لوحظ صفةً فكذلك .
وحيث أنّ ظاهر أدلّة الاستصحاب وسائر الأصول ، كون العلم مأخوذاً فيها طريقاً ، فمفاد قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » أنّه في صورة عدم الطريق إلى الواقع ، يجب إبقاء ما كان ثابتاً بطريقٍ ، وإذا دلَّ دليلٌ على حجّيّة أمارة ، يرتفع موضوع الحكم الذي كان معلّقاً على عدم الطريق .
وفيه : أنّ الظاهر من أخذ العلم في الموضوع كونه طريقاً تامّاً لا يحتمل الخلاف ، وحمله على إرادة الجامع بين الطرق المختلفة بحسب المراتب ، خلاف
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 / 249 .