وثانياً : أنّها في المستحبّات ، فيرد عليها ما أوردناه ثانياً على الخبر الأوّل .
وثالثاً : أنّه يمكن أن يقال فيها إنّه لم يسأل عنه عليه السلام عن حكم الخبرين ، وإنّما سأل عن الحكم الواقعي ، وكان هو أفضليّة الصلاة على وجه الأرض ، وجوازها في المحمل ، وأجاب عليه السلام بالتوسعة .
فتحصّل : أنّ الأقوى خروج الموارد الجمع العرفي عن موارد الترجيح والتخيير ، وأنّه لم يرد من الشارع ما يكون رادعاً عن الطريقة المألوفة التي استمرّت عليها السيرة من أيّام الأئمّة عليهم السلام إلى يوم الناس هذا ، بحيث يلزم من عدم العمل على طبقها تأسيس فقهٍ جديد .
وظاهر كلام الشيخ في « العدّة » « 1 » ، و « الاستبصار » « 2 » وإنْ كان العمل بالمرجّحات في تعارض النصّ والظاهر ، إلّاأنّه يتعيّن صرفه عن ظاهره ، لما صرّح به في محكي « العدّة » في باب بناء العام على الخاص « 3 » ، بأنّ الرجوع إلى التخيير والترجيح إنّما هو في تعارض العامّين ، دون العام والخاص ، بل لم يجعلهما من المتعارضين أصلًا ، واستدلّ له بأنّ العمل بالخاص ليس طرحاً للعام ، وأنّ العمل بالتخيير والترجيح فرع التعارض الذي لا يجري فيه الجمع العرفي .
* * *
هامش
( 1 ) العدّة : ج 1 / 147 .
( 2 ) راجع الاستبصار : ج 1 / 4 من مقدّمة المؤلّف .
( 3 ) راجع العدّة : ج 1 / 394 - 395 ( فصل : في ذكر بناء الخاص على العام ، وحكم العمومين إذا تعارضا ) بتصرّف .