وبالجملة : ما ذكره يكون تقريباً لثبوت التعارض بين العام والخاص ، فإنّه لولا ذلك كان المتعيّن - بحسب ما يستفاد منالأخبار - استحبا بهمامعاً ، فتدبّر فإنّهدقيق .
والحقّ في الجواب أن يقال :
أوّلًا : إنّ الخبر لم يَعمل به أحدٌ سوى المفيد ، إذ لم يفت أحدٌ بمشروعيّة التكبيرة في القيام بعد القعود سواه ، على ما في « الجواهر » « 1 » ، واعترض عليه في « الذكرى » بأنّه لم نجد له مأخذاً ، كما في « الجواهر » « 2 » .
وثانياً : أنّه لكون مورده من المستحبّات الّتي يتسامح في أدلّتها لا يتعدّى عنه ، فإنّه يمكن أن يكون منشأ محبوبية التكبير مع أنّ الخاص يستدعي عدمها ، صرف ظهور العام فيها ، وإنْ كان زائلًا لأقوائيّة الخاص ، ولا يمكن الالتزام بذلك في غير المستحبّات ، كما لا يخفى .
الرواية الثانية : ما رواه سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام : « عن رجلٍ اختلف عليه رجلان من أهل دينه في خبرين كلاهما يرويه ، أحدهما يأمره والآخر ينهاه ، كيف نصنع ؟
قال عليه السلام : يُرجئه حتّى يلقى من يخبره ، فهو في سعةٍ حتّى يلقاه » « 3 » .
بتقريب : أنّ الأمر ظاهرٌ في طلب الفعل ، ونصٌ في الجواز ، والنهي ظاهر في التحريم ونص في طلب الترك ، ومقتضى حمل الظاهر على النصّ الحكم بالكراهة والرخصة في الفعل ، مع أنّه عليه السلام حكم بالتخيير .
وفيه أوّلًا : أنّ مثل هذا الجمع ليس جمعاً عرفيّاً ، إذ الضابط في كون الجمع
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 10 / 188 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 10 / 188 .
( 3 ) الكافي : ج 1 / 66 باب اختلاف الحديث ح 7 ، الوسائل : ج 27 / 108 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33338 .