وأجاب الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » : بأنّ جوابه عليه السلام يدلّ على أنّ الحديث الأوّل نقله الإمام عليه السلام بالمعنى ، وأراد شموله لحالة الانتقال من القعود إلى القيام ، بحيث لا يمكن إرادة ما عدا هذا الفرد منه ، فأجاب عليه السلام بالتخيّير .
وفيه : أنّ لازم ذلك الالتزام بما لا يصحّ لنا الالتزام به بالنسبة إلى فقيه من فقهائنا ، فضلًا عن المعصوم عليه السلام ، وهو الخطأ في النقل .
وأجاب عنه المحقّق الهمداني رحمه الله « 2 » : بأنّ حكمه عليه السلام بالتخيير لعلّه يكون من جهة علمه بإرادة العموم حقيقةً لا استعمالًا كي يُحمل العام على الخاص .
وفيه : أنّه مع علمه بذلك يتعيّن البناء على استحباب التكبيرة على أيّ حال كما لا يخفى ، مع أنّ هذا أيضاً كسابقه لا يليق بمقامه السامي ، إذ لو كان عليه السلام بصدد بيان تعليم حكم المتعارضين ، وينقل ما ظاهره عدم التعارض بينهما ، كان ذلك خلاف مقامه .
وأجاب المحقّق الخراساني : عنه في « حاشيته « 3 » على الرسائل » بأنّ الغرض من بيان الخبرين ، بيان المقتضي لاستحباب كلّ منهما ، ولأجل تزاحم المقتضيين ، وعدم إمكان استيفائهما معاً - المستفاد من نفى التكبير في الخبر الثاني ، لوجود المقتضي للحوقلة - يكون التخيير عقليّاً .
وفيه : أنّ المراد من ذكر الخبرين لو كان ذلك ، كان المتعيّن أن ينقلهما بغير هذا النحو الذي يكون مقتضى الجمع العرفي ، عدم وجود المقتضى للتكبير ، فما ذكره قدس سره مستلزمٌ لعدم صحّة الجمع العرفي .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 390 .
( 2 ) الفوائد الرضويّة : ج 2 / 39 بتصرّف .
( 3 ) درر الفوائد للآخوند : ص 229 .