الحكم الواقعي ، أو من جهة احتمال الردع عن الطريقة المألوفة .
وإنْ كان منشأه اختصاص العناوين المأخوذة فيالأسئلة والأجوبة بغير مواردها .
فيردّه : أنّ جُلّها لولا كلّها تشملها .
ودعوى : أنّ المتيقّن غيرها .
مندفعة : بأنّ المتيقّن في غير مقام التخاطب لا يوجب تقيّيد الإطلاقات .
أقول : ثمّ إنّه قدس سره تصدّى لبيان وجه الاختصاص ، وذكر له وجهين :
أحدهما : أنّ السيرة العقلائيّة مخصّصة لعمومات الأخبار العلاجيّة .
ثانيهما : أنّ السيرة تكون قرينة على التخصيص ، وأنّ موردها ما عدا مورد الجمع العرفي .
ثمّقال : إنّه لو سُلّم الإجمال ، فحيث لم يثبت الردع عنالسيرة ، تكون هي المتّبعة .
أقول : وفي كلامه قدس سره مواقع للنظر :
1 - أنّ ما أفاده في وجه صحّة السؤال ممنوعٌ ، لأنّ السؤال ليس بملاحظة التحيّر في الحكم الواقعي ، فإنّه يكون باقياً بعد بيان الوظيفة أي التخيير ، ولا بملاحظة التحيّر البدوي ، فإنّه بعيدٌ غايته أن يسأل عمّا يفعل فيما لو تحيّر في الحكم أوّلًا ، ثمّ علم ما هو الوظيفة واجبه الفعلي بالتأمّل ، ولا بملاحظة احتمال الردع ، إذ احتماله قبل هذا السؤال والجواب غير وارد ، وبعده بعيد .
2 - ما ذكره من أنّ جل العناوين لولا كلّها تشملها ، فإنّه يرد عليه أنّ العناوين المأخوذة ثلاثة : المتعارضان ، المختلفان ، ويجئ أمرٌ ونهيٌ على خلافه ، وشئ منها لا يشمل مورد الجمع العرفي .
أمّا الأوّل : فلما تقدّم في أوّل مبحث التعادل والترجيح .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 393
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٣