اختصاص الأخبار العلاجيّة بغير موارد الجمع العرفي
اختصاص الأخبار العلاجيّة بغير موارد الجمع العرفي
المبحث السادس : قد عرفت سابقاً أنّه لا تعارض بين الخبرين في موارد الجمع العرفي ، ولا يعمّها ما يقتضيه الأصل في المتعارضين ، والسؤال حينئذٍ هل الترجيحأو التخيير الثابت بالأخبار العلاجيّة يختصّ أيضاً بغير مواردها ، أو يعمّها ؟
أقول : المشهور بين الأصحاب الاختصاص ، وعن ظاهر « الاستبصار » « 1 » والمحقّق القمّي « 2 » وبعض المحدّثين التعميم .
واستدلّ للأوّل : بأنّ المستفاد من الأخبار العلاجيّة أنّ الترجيح أو التخيير إنّما هو في موارد تحيّر العرف في الوظيفة ، وعدم فهمهم إيّاها ، لا فيما يستفاد ولو بالتوفيق العرفي ، فإنّه من أنحاء طرق الاستفادة .
وأشكل عليه المحقّق الخراساني « 3 » : بأنّ منشأ الاستظهار المذكور :
إنْ كان اختصاص الأسئلة بغير مواردها ، من جهة عدم صحّة السؤال بعد فهم المراد بالطريقة العقلائيّة .
فيردّه : أنّه يصحّ السؤال ، إمّا بملاحظة التحيّر البدوي وإنْ كان زائلًا بالتأمّل ، أو من جهة التحيّر في الحكم الواقعي ، لأنّ الجمع العرفي لا يوجب رفع التحيّر في
هامش
( 1 ) راجع الاستبصار : ج 1 / 4 ، قوله : « وإذا كان الخبران يمكن العمل بكلّ واحد منهما ، وحمل الآخر على بعضالوجوه وضربٍ من التأويل ، وكان لأحد التأويلين خبرٌ يعضده أو يشهد به على بعض الوجوه صريحاً أو تلويحاً ، لفظاً أو دليلًا ، وكان الآخر عارياً من ذلك ، كان العمل به أولى من العمل ، إلّايشهد به شيء من الأخبار » .
( 2 ) راجع قوانين الأصول : ج 1 / 304 و 306 ، فقد أوضح ذلك في عدّة نقاط ، وأشار إلى أنّ تفصيل ذلك في بحث التعادل والترجيح .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 449 .