الغالبي ، أو الإضافي ، أو الظنّي ، ولو لم يكن الأوّل أظهر ، لا ريب في أنّه محتمل ، ومعه لا يمكن إلقاء ذلك إلى المكلّف ليكون ضابطاً ، ويتعدّى عنه ، لعدم الطريق له إلى إحراز كون صنفٍ خاص غالب الإصابة كما هو واضح .
الوجه الرابع : ممّا ذكره الشيخ للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة إلى غيرها « 1 » ، قوله عليه السلام : « دَع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك » ، بدعوى أنّه يدلّ على أنّه إذا دار الأمر بين الأمرين في أحدهما ريب ليس في الآخر ذلك الرَّيب ، وجب الأخذ به ، وعليه فإذا فرض أحد المتعارضين منقولًا بلفظه والآخر منقولًا بالمعنى ، وجب الأخذ بالأوّل لأنّ احتمال الخطاء في النقل بالمعنى منفيّ فيه .
وفيه أوّلًا : أنّه ضعيف السند ، حيث رواه الشهيد رحمه الله في « الذكرى » مرسلًا « 2 » ، كما رواه الكراجكي في « كنز الفوائد » « 3 » مذيّلًا ذلك بقوله : ( فإنّك لن تجد فقد شيء تركته للَّهعزَّ وجلّ ) ، وقد اعترف الشيخ « 4 » بذلك في مسألة وجوب الاحتياط في الشُّبهات البدويّة ، لكنّه استفاد قوّة السند من اقتصار المحقّق في « المعارج » « 5 » على الجواب عنه ، بأنّه لا يَعتمد على خبر الواحد في المسألة الاصوليّة ، وأنّ إلزام المكلّف بالأثقل فيه مظنّة الريبة ، وهو كما ترى .
وثانياً : أنّه قدس سره استظهر منه ومن سائر الروايات في تلك المسألة كون الأمر فيه غير إلزامي ، وكونه دالّاً على مطلوبيّة الاحتياط نفساً ، ويؤيّده ما في ذيله من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 781 .
( 2 ) الذكرى : ص 183 ( حجريّة 1272 ه . ق ) .
( 3 ) كنز الفوائد : ص 164 .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 2 / 349 .
( 5 ) راجع معارج الأصول : ص 217 ( المسألة الثالثة ) .