فيه ألف ريب ، فإنّه لو كان المراد عدم الرَّيب فيه بقول مطلق ، لم يكن وجهٌ لفرض كليهما مشهورين ، ولعدّ معارضه ممّا لا ريب في غيّه ، لا داخلًا في الشُّبهات ، وقد أدخله الإمام عليه السلام فيها ، فمقتضى عموم العلّة أنّ كلّ معارضٍ كان لا ريب فيه بالإضافة إلى معارضه الآخر ، فهو الحجّة .
وبعبارة أُخرى : يكون مقدّماً عند التعارض كما ذكره الشيخ الأعظم « 1 » .
وأورد عليه جمعٌ من الأساطين ، منهم المحقّق الخراساني « 2 » : بأنّ الشُّهرة في الصدر الأوّل بين الرواة وأصحاب الأئمّة عليهم السلام ، موجبة لكون الرواية ممّا يطمئن بصدورها ، بحيث يصحّ أن يُقال إنّه ( ممّا لا ريب فيه ) ، ولا بأس بالتعدّي منه إلى مثله ممّا يوجب الاطمئنان والوثوق بصدوره ، لا إلى كلّ مزيّةٍ ، ولو لم توجب إلّا أقربيّة ذي المزيّة إلى الواقع من المعارض الفاقد لها .
وأيّده بعضهم « 3 » بأنّ المراد بالمشهور هو معناه اللّغوي ، وهو الظاهر والواضح ، والمشهوريّة بهذا المعنى لا تلازم الاطمئنان بعدم صدور الآخر بعدما يوجد التعارض في مقطوعي الصدور .
نعم ، لو اطمئن بأنّ الحكم الواقعي هو ما أدّى إليه هذا الخبر ، أصبح مطمئنّاً بعدم كون ما أدّى إليه الآخر هو حكم اللَّه تعالى .
وبه يظهر أنّه يمكن فرضهما مشهورين .
أقول : إنّ الشيخ الأعظم في استدلاله بعموم العلّة لا يدّعي أنّ المراد من ( لا ريب فيه ) ، لا ريب فيه بالإضافة ، كي يرد عليه ما ذُكر ، بل يدّعي أنّه وإنْ كان
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 2 / 781 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 447 ( وأمّا الثاني ) .
( 3 ) وهو المحقّق النائيني في أجود التقريرات : ج 3 / 174 في مبحث الشُّهرة الفتوائيّة .