التعدّي عن المرجّحات المنصوصة وعدمه
التعدّي عن المرجّحات المنصوصة وعدمه
المبحث الخامس : يدور البحث في المقام عن أنّه هل يجب الاقتصار على المرجّحات المنصوصة على القول بوجوب الترجيح كما قوّيناه ، أم يجوز التعدّي عنها إلى كلّ ما احتُمِل كونه مرجّحاً واقعاً ، وإنْ لم ينص عليه الشارع في الروايات ، كما اختاره الشيخ الأعظم « 1 » حيث ذهب إلى الترجيح بكلّ ما يوجب أقربيّة أحد المتعارضين إلى الواقع من الآخر ؟ وجهان :
أقول : مقتضى القاعدة في موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجّيّة ، وإنْ كان هو التعيين - للعلم بحجيّة ذي المزيّة ، والشكّ في حجّيّة ما قابله ، والشكّ في الحجّيّة ملازمٌ للقطع بعدم الحجّيّة - إلّاأنّه في خصوص الخبرين المتعارضين الأصل الثانوي يقتضي التخيير ، كما مرّ تفصيله في أوّل المبحث الرابع ، فالتعدّي يعدّ عملًا مخالفاً للأصل ويحتاج إلى دليل .
وقد استدلّ له بوجوه :
الوجه الأوّل : الترجيح بالأصدقيّة في المقبولة ، والأوثقيّة في المرفوعة .
تقريب ذلك : إنّ اعتبار هاتين الصفتين ليس إلّالترجيح الأقرب إلى المطابقة للواقع فينظر الناظر فيالمتعارضين ، منحيث أنّه أقرب ، منغير مدخليّة خصوصيّة سببٍ ، فكلّ مزيّة موجبة لأقربيّة ذيها إلى الواقع تكون موجبة للترجيح .
وفيه أوّلًا : إنّا لا نتصوّر معناً صحيحاً معقولًا للأصدقيّة ؛ لأنّ بعض الصفات
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 781 .