تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
والملكات قابل للشدّة والضعف ، وفي أمثال ذلك يتصوّر كون تلك الصفة والعَرَض والملكة في موردٍ أكثر وأشدّ من ثبوتها في محلّ آخر ، وفي الصدق الذي هو بمعنى مطابقة الخبر للواقع ، لا يتصوّر ذلك ، فإنّ من أخبر عن شيء ، إمّا أن يكون صادقاً ، أو كاذباً ولا ثالث . وعليه ، فلابدَّ وأن تُحمل الأصدقيّة على إرادة أنّ المتّصف به يتكلّم بالصدق أكثر ممّن يقابله ، وإنْ كان هو أيضاً صادقاً لو تكلّم ، لكنّه لعدم وجوب كلّ صدقٍ لا يكون مقيّداً بالإخبار بما هو صادق ، بخلاف هذا الشخص ، مثلًا ، ورد أنّ أبا ذر أصدق الناس ، وهو إنّما يكون لأجل أنّه كان مقيّداً بأن يخبر بالأخبار الصادقة ، وحين ما سأله المشركون عن ما يحمله ، أجابهم بأنّه يحمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، مع أنّه لم يكن يجب عليه إجابتهم . وعلى هذا ، فالترجيح بهذه الصفة تعبّدٌ محض ، وليس ذلك لأجل الأقربيّة إلى الواقع كما هو واضح . وثانياً : أنّه لم يُعلل الترجيح بهما بالأقربيّة إلى الواقع ، ولعلّه في أقربيّة الأصدقيّة والأوثقيّة خصوصيّة في الترجيح ، كما في الظنّ الحاصل من الخبر الواحد ؛ فإنّه لا يتعدّى منه إلى كلّ ما يوجب الظنّ . وثالثاً : أنّ الأصدقيّة إنّما ذُكرت في المقبولة ، ولم تُذكر في الخبر المعتبر ، وقد مرّ أنّ الصفات المرجّحة المذكورة في المقبولة إنّما هي من مرجّحات أحد الحكمين لا من مرجّحات الرواية ، فتدبّر . الوجه الثاني : التعليل للترجيح بالشهرة ، بدعوى أنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، بتقريب أنّ الظاهر أنّ العلّة هو عدم الرَّيب فيه ، بالإضافة إلى الآخر ، حتّى ولو كان