الجواب الأوّل : أنّه يحتمل أن يكون الرُّشد في نفس المخالفة لحسنها .
وفيه : ما تقدّم في ذيل نصوص الترجيح ، من أنّ الظاهر من الروايات أنّ الترجيح بمخالفة العامّة إنّما هو من جهة غَلَبة مخالفة أحكامهم للواقع ، لا لحُسن المخالفة نفسها ، مع أنّه ليس في الأخبار ما يتوهّم دلالته على حُسن المخالفة نفسها ، إلّاهذه الجملة : ( فإنّ الرُّشد في خلافهم ) وهذه لم ترد في النصوص ، وإنّما ذكره الشيخ الكليني في ديباجة « الكافي » « 1 » في مقام نقل مضمون النصوص ، والمذكور فيها قوله : ( ما خالف العامّة ففيه الرّشاد ) « 2 » ، وظهور هذه الجملة فيما ذكرناه ظاهر .
الجواب الثاني : أنّه لو سُلّم أنّه لغلبة الحقّ في طرف الخبر المخالف ، لا شبهة في حصول الوثوق بأنّ الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهةً ، فلا بأس بالتعدّي منه إلى مثله .
وفيه : أنّه كيف يكون الخبر الموافق لهم موثوقاً عدم صدوره ، أو عدم صدوره لبيان حكم اللَّه الواقعي ، مع أنّه لو كان وحده وبلا معارض كان يعمل به بلا ريب .
والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ العلّة المنصوصة هي ما يمكن القائه إلى المكلّف ، وفي المقام لا يمكن ذلك ، لأنّ المراد بالرشد ليس هو الرُّشد الجزمي ، إذ لا ريب في أنّ كثيراً من الأخبار الموافقة لهم موافقة للواقع ، ولذا عند التعارض يكون الخبر الموافق الذي يكون مشهوراً مقدّماً على المخالف لهم ، بل المخالفة تعدّ من المرجّحات بعد فقد جملةٍ منها ، فيدور الأمر بين حمله على إرادة الرُّشد
هامش
( 1 ) راجع مقدّمة الكافي : ج 1 / 8 ، حيث قال : « دعوا ما وافق القوم فإنّ الرُّشد في خلافهم » .
( 2 ) راجع رواية عمر بن حنظلة المرويّة في الكافي : ج 1 / 67 باب اختلاف الحديث ح 10 ، الوسائل : ج 27 / 106 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33334 . ورواها التهذيب والفقيه .