الأخذ يكون ذا حجّة بينه وبين ربّه ، فيتبدّل الموضوع لا محالة .
وقد يقال : إنّه يجري استصحاب التخيير ، ولكن يعارضه استصحاب الحجّيّة الفعليّة ، فإنّه قبل الأخذ بأحدهما كان مخيّراً في الأخذ بأيّهما شاء ، وكان لكلٍّ منهما حجّيّة شأنيّة ، فبعد الأخذ بأحدهما صار ذلك حجّة فعليّة ، فاستصحاب التخيير يثبت الحجّيّة الشأنيّة للمأخوذ ، وهكذا يعارض الحجّيّة الفعليّة فيه .
وأجاب الشيخ « 1 » عن هذه المعارضة : في مبحث دوران الأمر بين المحذورين ، بأنّ استصحاب التخيير حاكم على الاستصحاب الجاري في الحجّيّة الفعليّة ، إذ الشكّ في الحجّيّة الفعليّة بقاءً ، مسبّبٌ عن الشكّ في بقاء التخيير ، فلو جرى الأصل في السبب ، كان جريانه في المسبّب ممتنعاً .
ولكن يرد عليه : أنّ السببيّة في المقام لا تكون شرعيّة ، بل هما متلازمان كما هو واضح ، وقد مرّ أنّه يعتبر في تقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي - على القول به - أنْ تكون السببيّة شرعيّة ، وعلى ذلك لو فرض جريان استصحاب التخيير ، عارضه استصحاب الحجّيّة الفعليّة في المأخوذ ، فيتساقطان .
فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه بناءً على مسلك المشهور ، القائل بأنّ الأصل الأوّلي في تعارض الأمارتين هو التساقط ، يكون التخيير الثابت في الخبرين المتعارضين بمقتضى الأصل الثانوي بدويّاً لا استمراريّاً .
وأمّا على المختار من أنّ الأصل الأوّلي في المتعارضين مطلقاً هو التخيير ، يكون التخيير الثابت في الخبرين استمراريّاً لا بدويّاً .
* * *
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 400 .