الصورة الثانية : ما إذا كان مخالفاً لظاهر الكتاب ، مثلًا ظاهر الكتاب وجوب قضاء الصوم للمريض والمسافر ، فإذا ورد خبرٌ صريحٌ في عدم الوجوب فهو غير معارض بخبرٍ آخر ، ففي هذه الصورة لا إشكال في العمل به ، وحمل الكتاب على الاستحباب ، فلو عارَضَه خبرٌ آخر صريحٌ في الوجوب ، يدخلان في الأخبار العلاجيّة ، ويقدّم الخبر الثاني لموافقة الكتاب .
أقول : والظاهر أنّ نظر الأصحاب حيث قالوا إنّه في صورة كون النسبة هو التباين يسقط المخالف عن الحجّيّة ، وهو المتيقّن من أخبار العرض إلى الصورة الأولى .
وأمّا الوجه الثاني : فحيثُ أنّ المأخوذ في أخبار العرض على الكتاب هي المخالفة ، وهي لا تصدق على المخالفة بنحو العموم والخصوص المطلق ، لأنّ الخاص يكون قرينةً على العام ، فأخبار العرض لا تشمله . مضافاً إلى القطع بصدور الخبر المتّصف بها عن المعصوم ، فإنّ أكثر المخصّصات لعمومات الكتاب إنّما هي صادرة عن المعصومين عليهم السلام ، فلا توقّف في عدم شمولها لها . وأمّا في نصوص الترجيح فالمأخوذ هو الموافقة للكتاب ، وإنّما ذكرت المخالفة في بعض تلك النصوص عقيب الموافقة ، وهي شاملة للفرض .
وبالجملة : فالمخالف للكتاب بهذا النحو مشمولٌ للأخبار العلاجيّة .
وبذلك ظهر ما في كلام المحقّق النائيني رحمه الله حيث قال : ( إنّ نصوص الترجيح والتخيير أيضاً لا تشمله ، لعدم صدق المخالفة ) « 1 » .
كما أنّه ظهر ما في كلام المحقّق الخراساني « 2 » المدّعي أنّ نصوص الترجيح
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 791 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 459 - 460 .