فإنّ المراد منها مخالفة ما يدلّ عليه الخبر لمدلول الكتاب على ما يفهمه العارض منهما ، إذ هو القابل للعرض .
وقد يقال : كما عن المحقّق الخراساني في « الكفاية » « 1 » : ( إنّ المراد بالمخالفة في نصوص الباب وأخبار العرض شيءٌ واحد ، فتدلّان جميعاً على عدم صدور المخالف عنهم ولو كان وحده ) ، ممّا يعني أنّ المخالفة تعدّ من مميّزات الحجّة عن اللّاحجّة ، لامن مرجّحات إحدى الحجّتين على الأخرى .
وفيه : بعد فرض أنّه في المقبولة ، وردّ الأمر بطرح المخالف بعد فرض كونهما مشهورين ، وإلّا فلو كان المخالف مشهوراً لم يكن مطروحاً ، بل كان يجب العمل به ، يظهر أنّ المخالف للكتاب لا يكون ساقطاً عن الحجّيّة مطلقاً .
وأيضاً : نعلم صدور ما خالف ظاهر الكتاب عنهم عليهم السلام ، بل أغلب التفاسير الواردة عنهم الّتي لا يساعدها ظاهر الكتاب كذلك .
وأيضاً : نعلم أنّ ما خالف الكتاب بالعموم ، صادرٌ قطعاً عنهم عليهم السلام .
فيظهر من جميع ذلك أنّهما لا تفرغان من لسان واحد .
وحقّ القول في المقام : إنّ المخالفة للكتاب تتصوّر على وجوه ثلاثة : المخالفة بالتباين ، والمخالفة بالعموم المطلق ، والمخالفة بالعموم من وجه .
أمّا الوجه الأوّل : فله صورتان :
الصورة الأولى : ما إذا كان الخبر مخالفاً لنصّ الكتاب ، فهي الّتي وردت الأخبار على أنّ الخبر المتّصف بها ليس بحجّة أو زخرف ، أو باطل ، أو لم نقله أو ما شاكل ، فهذه الصورة هي مورد أخبار العرض ، ولا تشملها نصوص الترجيح .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 444 - 445 بتصرّف .