بيان المراد من موافقة الكتاب
بيان المراد من موافقة الكتاب
أقول : بعد وضوح المرجّحات وترتيبها ، يقتضي المقام تحديد حقيقة هذه المرجّحات ، وهي ما نبحث عنها خلال عدّة أمور :
الأمر الأوّل : أنّ موافقة الكتاب ، تقابل المخالفة فيه ، فهل المراد بالمخالفة هي المخالفة ثبوتاً ، أو إثباتاً ؟
ثمّ هل المراد بها ، المخالفة بنحو التباين ، أو بنحو العموم من وجه ، أو العموم المطلق ؟
فنقول : قد جعلت المخالفة للكتاب في خبار العرض على الكتاب ، من مميّزات الحجّة عن اللّاحجّة ، فهل المراد بالمخالفة في نصوص الترجيح ، هو ما أُريد منها في نصوص العرض ، كما عن المحقّق الخراساني « 1 » حيث قال : ( إنّ نصوص الترجيح ونصوص العرض على الكتاب تفرغان عن لسان واحد ) ، أم أُريد منها غيره ؟
وقد يقال : إنّ أخبار العرض على الكتاب ، وعدم صدور المخالف للكتاب عنهم عليهم السلام محمولة على المخالفة ثبوتاً ، بمعنى أنّ ما يصدر منهم لا يخالف الكتاب واقعاً ، بل يوافقه : إمّا لإرادة المؤوّل من الكتاب ، أو من الخبر ، وهذا ما نسبه المحقّق الأصفهاني « 2 » إلى المحقّق الخراساني في مباحث الالفاظ .
وفيه : أنّه لو تمّ فيما تضمّن قولهم عليهم السلام : « لا نقولُ ما خالَفَ قولُ ربّنا » ، وما شاكل ، لا يتمّ فيما أمر فيه بالعرض على الكتاب وطرح ما خالفه ، كما هو واضح ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 459 - 460 بتصرّف .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 3 / 372 ( وأمّا موافقة الكتاب ) .