مشهوراً بقوله فيؤخذ به من حكمهما .
فإنّه يقال : إنّ عبارة « الرسائل » « 1 » وإنْ كانت كما ذكر ، ولكن ما نصّ الخبر في كتب الحديث هو : « فيؤخذ به مِنْ حُكمنا » .
أقول : وبما ذكرناه تنحلّ العويصة التي أشكلت على الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، وهي أنّ ظاهر الرواية تقديم الترجيح بصفات الراوي على الشُّهرة ، مع أنّ بناء الأصحاب على تقديم الترجيح بالشهرة ، على الترجيح بالصفات ، لما عرفت من أنّ أوّل مرجّحات الرواية فيها هي الشُّهرة ، والصفات مرجّحات حكم الحكمين .
فإن قيل : فما منشأ الترجيح بالصفات بعد الشُّهرة الذي عليه بناء الأصحاب ؟
قلنا : إنّ وجهه مرفوعة زرارة المنجبرة بعمل الأصحاب على ما توهّم .
فإن قيل : فلِمَ لم تُذكر الصفات في المقبولة ؟
قلنا : لعلّ وجهه أنّ الروايتين المفروضتين في المقبولة راويهما القاضيان ، وقد فرض تساويهما في الصفات .
الإيراد السادس : أنّه لو قيّدنا أخبار التخيير بأخبار الترجيح ، لا يبقى لأخبار التخيير إلّاموارد نادرة ، وحملها عليها مستهجن ، فإن في أكثر الموارد : إمّا أن يكون أحدهما مشهوراً ، أو مخالفاً للعامّة ، أو موافقاً للكتاب ، أو في رواية صفة من الصفات المرجّحة ، وفرض التساوي في غاية الندرة ، سيّما إذا تعدّينا عن
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ الأعظم هذا المقطع من الرواية في الفرائد : ج 2 / 772 ، وعبارته مطابقه لما رواه « الاحتجاج » و « المستدرك » و « البحار » ، وأمّا ما ذكره المصنّف ( دامظلّه ) فهي عبارة المشايخ الثلاثة في « الكافي » و « الفقيه » و « التهذيب » ومثلهم « الوسائل » و « العوالي » ( فيؤخذ به من حكمنا ) ، والظاهر التعويل على ما رواه مشايخ الثلاثة ، وهذا واضح .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 772 - 773 .