ولكن يرد عليه : أنّه لا يجري ذلك في جميع أخبار التوقّف ، لاحظ قوله عليه السلام في خبر سماعة : « لا تعمل بواحدٍ منهما حتّى تَلْقى صاحبك » ، بل لا يجري في مقبولة عمر بن حنظلة أيضاً ، فلاحظ وتدبّر .
وبالجملة : فقد قيل في مقام الجمع بين الطائفتين وجوهٌ اخر :
كحمل أخبار التوقّف على التوقّف في الأموال أو المتناقضين ، وحمل أخبار التخيير على غير ذلك .
أو حمل أخبار التخيير على العبادات ، وأخبار التوقّف على المعاملات .
أو غير ذلك من الوجوه التي ليس شيءٌ منها من الجمع العرفي المقبول .
والحقّ أن يقال : إنّه ليس في شيء من أخبار التوقّف ما يدلّ على التوقّف في زمان الغيبة ، بل كلّها مختصّة بزمان الحضور ، والتمكّن من السؤال عنه عليه السلام ، فلا تنفع لزمان الغيبة ، ولا تعارض أخبار التخيير .
مع أنّه لو سُلّم التعارض ، لا ريب في أنّ الترجيح مع أخبار التخيير ، سيّما مع إعراض المشهور عن أخبار التوقّف حينئذٍ .
ومنها : ما دلّ على الردّ إلى الأئمّة عليهم السلام ، وهو ما رواه ابن إدريس ، عن كتاب « مسائل الرجال » لعليّ بن محمّد بن علي بن عيسى ، وجاء فيه :
« كتبَ إليه يسأله عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك ، قد اختلف علينا ، فكيف العمل به على اختلافه ، أو الردّ عليك فيما اختلف فيه ؟
فكتب عليه السلام : ما عَلِمتُم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموه فردّوه إلينا » « 1 » .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 524 باب في التسليم لآل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فيما جاء عندهم ح 26 ، الوسائل : ج 27 / 119 باب 9 من أبواب صفات القاضي ح 33369 .