تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المطلقة ، لعدم التنافي بين وجوب التوقّف مطلقاً ، وبين كون غاية التوقّف الوصول إليه ، فلا وجه للحمل . أقول : ولكن الظاهر أنّ نظر الشيخ إلى أنّ النسبة بين ما دلّ على التخيير بقول مطلق ، وبين ما دلّ على التوقّف مطلقاً ، وإنْ كانت هي التباين ، إلّاأنّ النسبة بين ما دلّ على التخيير بقولٍ مطلق وما دلّ على التوقّف في زمان الحضور ، هو العموم المطلق ، فيقيّد إطلاق الأوّل بالثاني ، فتختصّ أخبار التخيير بزمان الغيبة ، فتكون أخصّ مطلق من أخبار التوقّف بقول مطلق ، وتنقلب النسبة ، فيقيّد إطلاق ما دلّ على التوقّف ، بما دلّ على التخيير ، فتكون النتيجة هو التوقّف في زمان الحضور والتخيير في زمان الغيبة . لا يقال : إنّه من أخبار التخيير ما يكون مختصّاً بزمان الحضور ، فيجري في تلك الأخبار مع أخبار التوقّف المطلق ما ذكر ، فيعود التعارض . فإنّه يُقال : إنّه ليس في أخبار التخيير ما يختصّ بزمان الحضور ، ويكون معتبراً سنداً ، مع أنّه لو كان لزم طرحه لعدم العمل به . أقول : وسيأتي الجواب عن ما أفاده الشيخ من عدم القول بانقلاب النسبة . وقد يقال : في الجمع بين أخبار التوقّف ، وبين أخبار التخيير ، بأنّه : تُحمل أخبار التوقّف على النهي عن تعيّين مدلول الخبرين بالمناسبات الظنيّة ، فيكون المعنى أنّه ليس له استكشاف الواقع ، والحكم بأنّ الواقع كذا ، كما كان له ذلك لو كان هناك مرجّح . وتُحمل أخبار التخيير على الوظيفة في مقام العمل ، كما أفاده المحدِّث صاحب « الحدائق » والمحقّق صاحب « الدرر » .