وإن قيل : إنّ الحكم غير الإلزامي الثابت بالأمارة ظاهراً ، إنّما هو حكمٌ غير إلزامي ناشٍ عن الاقتضاء له ، لا عن اللّااقتضائيّة ، فيزاحم حينئذٍ الحكم الإلزامي .
أجبنا عنه : بأنّه حينئذٍ يُحكم فعلًا بغير الإلزامي ، لكفاية عدم تماميّة الإلزامي للحكم بغير الإلزامي .
نعم ، لو قلنا بوجوب الالتزام بما يؤدّي إليه من الأحكام ، كان الخبران الدالّان على حكم إلزامي وحكم غير إلزامي ، من قبيل المتزاحمين بالنسبة إلى وجوب الالتزام ، لكنّه لا دليل عليه ) .
ويرد عليه : ما تقدّم من أنّ العلم الإجمالي ، لا يصلح مانعاً ، فإنّه لا يوجب معلوميّة كذب أحدهما المعيّن ، فكلّ منهما محتمل للصدق والكذب ، فيشمله دليل الحجّيّة ، وليسا هما معاً موضوعاً واحداً للحجيّة كي يقال نعلم بعدم مطابقة ما يجعل له الحجّيّة للواقع ، فراجع ما ذكرناه .
فالصحيح أن يُقال : إنّه بناءً على القول بالسببيّة بالمعنى الثالث :
فتارةً : تكون الأمارتان مؤدّيتين إلى وجوب الضدّين ، بأنْ تكون إحداهما دالّة على وجوب أحد الضدّين ، والأخرى مؤدّية إلى وجوب الضدّ الآخر .
وأُخرى : تكون إحداهما مؤدّية إلى حكمٍ إلزامي كالوجوب ، والأخرى مؤدّية إلى حكم إلزامي آخر ضدّه كالحرمة .
وثالثة : تكون إحداهما مؤدّية إلى وجوب شيء ، والأخرى مؤدّية إلى وجوب شيء آخر ، وعلمنا من الخارج عدم وجوبهما معاً .
ورابعة : تكون إحداهما مؤدّية إلى حكمٌ إلزامي ، والأخرى مؤدّية إلى عدمه ونقيضه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٥