أمّا في الصورة الأولى : فحيث أنّ المكلّف لا يتمكّن من امتثالهما ، فيحصل له علمٌ إجمالي بعدم ثبوت أحدهما ، ولكن هذا العلم لا يوجب أزيد من احتمال مخالفة كلٍّ من الخبرين في نفسه للواقع ، فكلٌّ منهما واجدٌ للمصلحة ، فيجري فيهما ما يجري في سائر موارد التزاحم من التخيير .
ودعوى : أنّه مع العلم الإجمالي بكذب أحدهما يكون أحدهما بلا مصلحة ، لأنّ ما فيه المصلحة هو الخبر المحتمل للصدق والكذب .
مندفعة : بأنّ العلم الإجمالي لا يوجب معلوميّة الكذب في أحدهما المعيّن ، فكلّ منهما محتمل للصدق والكذب فيشمله دليل الحجّيّة .
ودعوى : أنّه مع العلم الإجمالي المشار إليه يعلم بأنّ الثابت في الواقع أحد الحكمين ، فمن أين يُستكشف المصلحة في كلّ منهما ؟ !
مندفعة : بأنّ طريق استكشافها طريق استكشاف الملاك في سائر المتزاحمين ، وهو إطلاق المادّة .
وأمّا في الصورة الثانية : فالأظهر سقوط الحكمين ، والحكم بالإباحة ، لأنّ مقتضى الإطلاقات هو ثبوت المصلحة أو المفسدة في مؤدّى كلّ منهما ، فيقع التزاحم بين الملاكين في التأثير ، فلا محالة يتساقطان ، لأنّ المُنشَأ للوجوب هي المصلحة غير المزاحمة بالمفسدة ، كما أنّ مُنشأ الحرمة هي المفسدة غير المزاحمة بالمصلحة ، فمع وجودهما معاً يسقطان ، ولا يؤثّر شيءٌ منهما في الإلزام ، فيحكم بالإباحة .
وأمّا في الصورة الثالثة : فيُستكشف من العلم بعدم ثبوت المؤديِّين حتّى بهذا العنوان ، أنّ المصلحتين الحادثتين بسبب قيام الأمارتين تكونان بنحوٍ لا يمكن
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٦