استيفائهما معاً ، فلا محالة يقع التزاحم بين الحكمين ، فيحكم بالتخيير .
وأمّا في الصورة الرابعة : فإنْ قلنا بأنّ الحكم غير الإلزامي حتّى الإباحة ناشئٌ عن مصلحةٍ مقتضية لجعله ، فلا محالة يقع التزاحم بين المقتضيين ، والنتيجة هي عدم الإلزام .
وإن قلنا بأنّ الإباحة مثلًا ناشئة عن عدم الاقتضاء ، فيكون مقتضى القاعدة الحكم بالإلزام ، إذ لا يزاحم عدم المقتضي مع المقتضي .
أقول : ولكن الأظهر هو الأوّل ، إذ لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، وقامت الأمارة على الاستحباب ، انقلب الوجوب إليه ، فيعلم من ذلك أنّ مقتضى الاستحباب الموجود بسبب قيام الأمارة إنّما يكون مقتضياً لعدم الوجوب ، ولذا يمنع عن تأثير مقتضى الوجوب فيه ، وإلّا لا يُعقل مانعيّته عن تأثيره ، كما لا يخفى .
وعليه ، فلو قامت الأمارة على وجوب شيء ، وأمارة أُخرى على استحبابه ، فبما أنّ مقتضى الاستحباب له أثران :
أحدهما : الحدّ الضعيف الوجودي .
ثانيهما : عدم مرتبة الفوق .
فبالنسبة إلى ذلك الحدّوالمرتبة الفوقانيّة يتعارضان ويتمانعان ، وحيث لامانع عن تأثير مقتضي الاستحباب فيأثره الأوّل يكون مؤثّراً فيه ، ويحكم بالاستحباب ، إذ يكفي في الحكم به عدم الاقتضاء للمرتبة الفوقانيّة ، فتدبّر فإنّه دقيق .
أقول : وبه يظهر ما في الإشكال الثاني الذي ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله .
وأمّا على القول بالسببيّة بالمعنى الرابع : فإن قلنا بأنّ المصلحة إنّما هي في الاستناد إلى الحجّة بما هي حجّة فعلًا ، فيكون حكمهما حكم الأمارتين
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٢٧